نحو نصرة عملية للنبي صلى الله عليه وسلم
نصرة النبي صون الجسد
بقلم: محمد مصطفى المقرئ
الجسد عارية لدى المرء ترد حتماً إلى مالكها.. (مِنْهَا خَلَقْنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) [طه: 55].. (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) [البقرة : 281]. ولذلك كان جزاء من أتلف هذا الجسد عامداً ـ بقتل نفسه ـ نار جهنم.. (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً) [النساء : 29، 30] .
وإن حفظ العارية إنما يكون وفق ما اشترطه صاحبها.. وإن من وجوه حفظها: ستر الجسد فيما وبما أمر الله تعالى به من سِتر.. مقداراً ، وكيفاً…
فالرجل يلزمه شرعاً ستر عورته ، من الصرة إلى الركبة (على خلاف في دخول الركبة في حد العورة ، أو ـ على رأي ـ مأمور بستر عورته المغلظة فقط ، (وجوباً) ، وبقية الجسد أو بعضه أدباً ، أو لزوماً أيضاً عند الصلاة.
أما المرأة فمأمورة بستر جميع جسدها ؛ إلا الوجه ؛ ففيه الخلاف المعروف ، بين قائل بوجوب ستره ، وقائل باستحبابه ، والأول هو الأولى بالدليل والأحق بالاتباع ، ولا سيما زمن الفتنة (عند كثرة الفساق والفجار ومرضى القلوب ممن يحملقون في وجوه النساء طمعاً أو شهوة) ، وهذا رأي الذين قالوا بالاستحباب أنفسهم.
وكيفية الستر أو صفته محددة ـ شرعاً ـ بالأدلة ، منضبطة بنصوص الكتاب والسنة ، مستفاد ـ عقلاً ـ من مقصود الستر ، أي أن الحجاب ـ أو النقاب ـ الذي لا ينضبط بالمواصفات الشرعية ، ولا يتحقق به معنى الستر (من هذه الابتكارات و”الموديلات” التي يتحايل بها لإظهار الزينة) ليس بالحجاب ولا النقاب المأمور به ، ومرتديته ـ على هذا النحو الفوضوي ـ لم تستوفي به شروط حفظ العارية (الجسد) ، ولا تبرأ به ذمتها مما كلفها به الحق سبحانه ، وهي داخلة ـ بقدر ما ـ في وعيد ” صنفانِ من أهلِ النارِ لم أرَهما.. .. ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ . رؤوسُهنَّ كأسنِمَةِ البختِ المائلةِ . لا يدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها . وإن ريحَها لتوجدُ من مسيرةِ كذا وكذا ” (1).
وهذا اللون من الحجاب (الفوضوي) المنفلت من ضوابط الحجاب الشرعية لعله أكثر إثارة وفتنة ، فيحصل به ضد مقصود الحجاب الشرعي ، كما هو معروف ملاحظ.
فيا عباد الله.. أليس من نصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تلزم المرأة ـ في حجابها ـ مواصفاته التي جاء بها من لا ينطق عن الهوى ؟
ويا أمة الله .. أيتها المكرمة .. أيتها المجسدة لقيمة الحياء في أتم وأكمل معانيه…
ألا ترتضين ما رضي الله لك ويرضيه عنك ، ويقيك أن تكون ـ عياذاً بالله ـ ممن جاء فيهن الوعيد ، فيما مر بنا من حديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) “صحيح مسلم” : (2128). .