جمع وإعداد: الأستاذ علاء العريني
قال العلامةُ الشَّوكَانِيُّ -رَحِمهُ اللهُ-.. ويَنبَغِي لِمَن كَان صادِقَ الرَّغبَةِ، قَوِيَّ الفَهمِ، ثاقِبَ النَّظَرِ، عزِيزَ النَّفسِ، شَهمَ الطَّبعِ، عاليَ الهِمَّةِ، سَامِيَ الغَرِيزَةِ: أن لا يَرضَى لِنفسِهِ بِالدُّونِ، ولا يَقنَع بِما دُونَ الغَايةِ، ولا يَقعُد عَنِ الجِدِّ والاجتِهَادِ المُبَلِّغَينِ لهُ إلى أعلَى مَا يُرادُ وأرفعُ ما يُستفَاد؛ فَإنَّ النُّفُوسَ الأبِيَّةَ والهِمَمَ العَلِيَّةَ لا تَرضَى بِدُونِ الغَايَةِ في المَطَالِبِ الدُّنيَوِيَّة مِن جَاهٍ أو مَالٍ أو رِئَاسَةٍ أو صِنَاعَةٍ أو حِرفَةٍ؛ حتَّى قالَ قائِلهُم: إذَا غَامَرتَ في شَرَفٍ مَرُومٍ فَلا تَقنَع بِمَا دُونَ النُّجومِ فَطَعمُ المَوتِ فِي أمرٍ حَقِيرٍ كَطَعمِ المَوتِ فِي أمرٍ عَظِيمِ وإذا كَان هَذا شَأنهُم في الأمُورِ الدُّنيَوِيَّة الَّتِي هِيَ سَرِيعَةُ الزَّوَالِ قَرِيبَةُ الاضمِحلَالِ؛ فكيفَ لا يَكُونُ ذلِكَ مِن مطَالِبِ المُتوجِّهِينَ إلى مَا هُوَ أشرَفُ مطلَبًا، وأعلى مكسَبًا، وأرفَعُ مُرَادًا، وأجلُّ خطرًا، وأعظَمُ قدرًا، وأعوَدُ نفعًا، وأتمُّ فائِدَةً وهِي المَطالِبُ الدِّينِيَّة؟ فَأكرِم بِنفسٍ تطلُبُ غَايَةَ المَطَالِبِ فِي أشرَفِ المكَاسِب، وأحبِب بِرَجُلٍ أرَادَ مِنَ الفضَائِلِ مَا لا تُدانِيهِ فضِيلَةٌ، ولا تُسَامِيهِ مَنقَبَةٌ ولا تُقَارِبُهُ مكرُمَةً .”[ أدَبُ الطَّلبِ ومُنتَهَى الأربِ ٨٨ ]