القائمة إغلاق

لا تكلفوا باراك أوباما ما لا يطيق!!!

بقلم م. محمد يحيى

– لا يختلف اثنان على أن الرئيس الأمريكي المنتخب (باراك أوباما) هو الأكثر شعبية وقبولا عند عامة الشعوب العربية والإسلامية.. وهذا لا يرجع فقط إلى جاذبيته الشخصية وخلفيته البسيطة وأصوله الإفريقية الإسلامية.

– ولكن أيضاً يرجع إلى فحش وجبروت وتسلط عائلة بوش التي لم تألو جهداً في الكيد للإسلام وأهله.

– وأكاد أجزم أن بذرة الكراهية والعداء للإسلام موروث متأصل في هذه العائلة المتعصبة منذ مؤسسها جورج بوش الجد المتوفى في 1850م.. والذي ألف كتاباً يسب فيه نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم).. وكان يدرسه لتلاميذه في الكنيسة حيث كان يعمل مساعداً لأحد القساوسة.

– فإن قيل: أنه من المبكر الحكم على (باراك أوباما) أو تقييمه بشكل علمي.

– قلت: هذا صحيح.

– ولكن من قال: أن هذا تقييم أو حكم.. إنه مجرد تفاؤل واستبشار وهو سنة عن النبي (صلى الله عليه وسلم).. الذي كان يحب الاستبشار والتفاؤل ويحرم التشاؤم والطيرة.. ومما أثر عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه استبشر وتفاءل لما أرسلت قريش (سهيل بن عمرو) للتفاوض مع المسلمين في الحديبية وقال للناس سهل الله لكم أمركم.

– وأذكر أن الشيخ (ناجح إبراهيم) استبشر وتفاءل يوم النطق بالحكم في 30/9/1984م عندما فتح علينا أبواب الزنازين شاويش (اسمه فتح الله).. وكان ما كان من عصمة دماء إخواننا من القتل في هذه القضية الشهيرة.

– ثم أن اختيار (باراك أوباما) القاهرة ليوجه منها خطابه للعالم الإسلامي اختيار موفق.. يدل على وعي كبير بدور ومكانة مصر في العالمين العربي والإسلامي.. حتى وإن كان الدور المصري ضعف وتآكل في الحقب الأخير.. إلا أن ذلك أمر عارض لا يقلل من الأهمية الإستراتيجية والجيوبوليتيكية لمصر.

– وقد اهتم الكتاب والسياسيون بهذا الاختيار وكتبوا عنه كثيراً.. وقد طغت الفرحة باختيار القاهرة لهذا على مضمون الخطاب نفسه.. وبالغ البعض في الدلالات السياسية لهذا الاختيار.. واعتبروه خطوة تصالحيه وترميمية للعلاقات المصرية الأمريكية.. وبداية لعهد جديد من العلاقات الأكثر احتراماً وتوازنا وهذا ما نتمناه ونأمله.

– أما فتنة الجماهير العربية والإسلامية ببعض حكام الغرب وانبهارها بهم فهي قديمة وحدثت بشكل عارم وشامل مع (هتلر) إبان انتصاراته السريعة في بداية الحرب العالمية الثانية حتى أطلقوا عليه (الحاج محمد هتلر).. ورأوه في أحلامهم  يؤذن بلسان عربي مبين فوق ظهر الكعبة وهتفوا له في الميادين.. ودعوا له من على المنابر.. وكل ذلك لم يكن بالضرورة لصلاح الرجل بقدر ما كان بغضا وكراهية للإنجليز والفرنسيين.

– و(باراك أوباما) لم ولن يصل إلى مكانة (هتلر) ولكن الشئ بالشئ يذكر.. والتاريخ أحياناً يعيد نفسه.

– أما الجانب الموضوعي في العلاقات الأمريكية مع العالمين العربي والإسلامي.. فلا يخفى على أحد أن (أمريكا) دولة عظمى لها إستراتيجية وأهداف محددة في كل بقعة من العالم.. وتخطط لفترات زمنية تصل إلى قرن أحياناً.

– ومثل هذه الدول لا تتأثر خططها الإستراتيجية بشخوص الزعماء.. ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم ساذج.. وهذا لا ينفى أبداً دور الرئيس في تنفيذ هذه الخطط.. فبالتأكيد له دور.. وأسلوبه له أثر في إنجاح أو إفشال هذه الخطة أو تلك.

– والأهداف الأمريكية في العالمين العربي والإسلامي ليست غامضة ولا مبهمة ولا سرية.. فالقاصي والداني يعرفها.

– وعلى سبيل المثال باختصار شديد غير مخل من الناحية السياسية تريد أمريكا دمج إسرائيل في المنظومة العربية الإسلامية.. وهذا هو السبيل الوحيد لتصفية القضية الفلسطينية.. ولا مانع من إقامة كنتون فلسطيني له علم ونشيد وطني.. وربما ممثل في الأمم المتحدة.

– ومع ضآلة وتفاهة الثمن الذي تدفعه إسرائيل مقابل الاندماج الكامل في المنظومة العربية الإسلامية يرفض (نتنياهو) هذا الثمن ويريد سلاما مجانياً.. ومن المستبعد أن تمارس (أمريكا) أي ضغط عليه لقبول الحل الذي اقترحته أمريكا من البداية أيضاً.

– في هذا السياق لا تمانع أمريكا من التعامل مع أي نظام سياسي مهما كان تخلفه وابتعاده عن المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان.. طالما أنه يحقق المصالح الأمريكية.. ويلبى القدر الأكبر من المطالب الأساسية.. وأشهرها الحرب على ما يسمى (الإرهاب).. ومفهوم الإرهاب عند الأمريكان واسع جداً وفضفاض للغاية.

– واعتقد أن أمريكا يمكن أن تسمح بقيام أنظمة حكم لها خلفيات أو مرجعيات إسلامية.. وقد يكون هذا التوجه هو البديل المطروح في عدد كبير من الدول العربية في المستقبل القريب.

– أما من الناحية الاقتصادية.. فالعالم العربي والإسلامي من المنظور الأمريكي يجب أن يظل سوقاً للمنتجات الأمريكية.. ومخزنا للمواد الخام.. وخاصة البترول والغاز.. والحيلولة دون قيام أي كيان صناعي مهم.. أو ذو قيمة وكسب.. وإفشال أي مشروع للتكامل الاقتصادي بين الدول العربية والإسلامية.

– واسألوا عن ذلك الدكتور/ أحمد جويلي.. المسئول عن الملف الاقتصادي في الجامعة العربية.. فالرجل يعرف بدقة أسرار هذا الملف ويمكن أن يدل في يوم من الأيام عليه.

– وتحرص أمريكا على الاحتفاظ بالفوائض المالية العربية في بنوكها وهذه الفوائد مهولة جداً.. قد تكون كسرت حاجز التريليون دولار (أي ألف مليار) ويعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي.. ويوظفها بشكل جيد ويمول بها الحروب والمشاريع العملاقة.. ولا تستطيع أي دولة استرداد أموالها بسهولة أو في أي وقت أو بأي مبلغ فهذا يخضع لضوابط سياسية واقتصادية معقدة.

– ناهيك عن الأموال العربية في البورصات العالمية والتي تستخدم في المضاربات والمراهنات.. وقد ضاع أغلبها في الأزمة المالية الأخيرة.. وقيل أن الأثرياء العرب خسروا أكثر من مائتي مليار دولار في تلك الأزمة منها (50 مليار لأثرياء مصريين).. مبلغ تافه !!!!!! أقصد عندهم.

– أما عند أمثالي فالوضع يختلف فلكي يزيد مرتب عامل أو موظف عشرين جنية.. فلابد من وقفة احتجاجية وهى آخر موضة في بورصة العمل السياسي في مصر.. ثم اعتصام.

– أما الإضراب عن العمل فهو مغامرة قد تؤدى إلى السجن أو الفصل.. وأحيانا تنجح وتحقق الأهداف.. أقصد العشرين جنيه أو مضاعفتها.

– وأخيراً:- أتحدث عن المحور العسكري بالنسبة لنا في المنظور الأمريكي.. فأقول نحن سوق كبير ومهم للأسلحة الأمريكية والغربية بصفة عامة وصفقات السلاح العربية هي الممول الرئيسي لمصانع السلاح.. خاصة في بريطانيا وفرنسا.. ولولا هذه الصفقات لأغلقت هذه المصانع.

– وما صفقة اليمامة منا ببعيد.. ولكن السلاح الذي تحصل عليه الدول العربية مشروط بعدم الإخلال بالتوازن العسكري في المنطقة.. الذي يجب أن يكون لصالح إسرائيل مقارنة بالدول العربية مجتمعة.. وهذا السلاح يستخدم في حروب إقليمية وبينية لا تخدم أبدا الأمن القومي العربي.

– وأوضح مثال على ذلك سلاح صدام حسين.. أيضا الأسلحة التي يحصل عليها العرب لابد أن تكون قديمة نسبيا ومتخلفة عما تحصل عليه إسرائيل.

– ومن نافلة القول تحاول أمريكا منع قيام أي صناعة عسكرية لها قيمة أو ذات جدوى.

– وأظن أننا نتذكر بحسرة الهيئة العربية للتصنيع التي اغتيلت مبكراً ودفنت بثوب الزفاف في سرداب الهوان العربي.

– ولا ننسى أن أمريكا تعبث بالعقائد العسكرية للجيوش العربية من خلال دورات التدريب والمناورات المشتركة.. وتحاول توجيهها إلى وجهات أخرى مثل الحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف.. الخ. 

– وبالتأكيد أمريكا لها سياستها وأهدافها في كل جوانب الحياة وهو أمر طبيعي وبديهي.. ودور الرئيس الأمريكي له علاقة بالوسائل.. ولكن قد لا يكون له دور كبير في الأهداف والغايات..  فأربعوا على أنفسكم ولا تكلفوا الأخ باراك أوباما ما لا يطيق.

التعليقات

موضوعات ذات صلة