القائمة إغلاق

طالبان والإخوان.. هل يتكرر السقوط بالفشل والإفشال؟ (2)

بقلم: الأستاذ سيد فرج

الأستاذ سيد فرج

طرحنا في المقال السابق (طالبان والإخوان.. هل يتكرر السقوط بالفشل والإفشال) أربعة عناصر، لنوضح الفروق الجوهرية، بين واقع جماعة الإخوان وواقع حركة طالبان، وتناولنا العنصر الأول وهو:

“البناء التنظيمي والفكر السياسي الشرعي، والقدرة على التطور في الخطاب والسلوك السياسي”

وخلصنا إلى أن طالبان تمتلك مالم تمتلكه جماعة الإخوان، لذلك فلن يسقط حكمها لأفغانستان، كما سقط حكم الإخوان في مصر، سواء بالفشل أو الإفشال.

وفي هذا المقال نتناول العناصر الباقية وهي الثلاثة التالية:

العنصر الثاني: البيئة الداخلية.

إن البيئة الداخلية لحركة طالبان، ليست بيئة معادية لها، أو حتى بيئة منافسة لها، بل هي بيئة حاضنة، مؤيدة، فطالبان تعود نشأتها وانتماءها، وتمركزها إلى الباشتون، الذين يمثلون أكثر من أربعين في المائة، من شعب أفغانستان، بما لهم من قوة اقتصادية، واجتماعية، وجغرافية في أفغانستان، ثم إن طالبان في خلال العشرين سنة الماضية، تغلغلت في باقي العرقيات، وضمت إليها أعداد كبيرة، من الأزبك والطاجيك، وغيرهما من العرقيات، التي جعلت من طالبان ممثلة للشعب الأفغاني وليس للباشتون، وحتى الأحزاب والجماعات التي كانت أو مازالت لها تواجد في الساحة الأفغانية، لا تستطيع مغالبة أومنافسة طالبان، ولا سيما بعد انسحاب الأمريكان ورغبة القوى الكبرى، في تحقيق الاستقرار في أفغانستان.

بخلاف جماعة الإخوان، التي وصلت للحكم، في ظل بيئة رافضة لها، كانت تمثل حوالي 60% من الشعب المصري رافض لها، ثم خسرت أكثر من نسبة ال39% الباقية، بسبب أداءها، وسلوكها السياسي، والإداري، والاعلامي.

“لما تقدم نخلص: أن البيئة الداخلية، حاضنة لطالبان، فلا انقلابات، ولا فشل، ولا إفشال، إضافة إلى قدرة طالبان على الاستشعار بالخطر، وقراءة الواقع، والتعامل المناسب، والسريع، مع المستجدات بخلاف جماعة الإخوان”

العنصر الثالث : البيئة الإقليمية.

لقد وصلت طالبان للحكم، في ظل بيئة إقليمية فيما بينها، متنافسة، ومعادية، ومصالحها متضاربة، العلاقات الهندية الباكستانية –(تشهد حالة من التوتر الدائم الذي يصل للتصعيد العسكر)- والعلاقات الباكستانية الايرانية -(تشهد تقارب تارة وجفاء تارة، مرورا بالتوتر تارات)- والعلاقات الهندية الصينية -(تشهد تنافس يصل لتوتر أحيانا)- والعلاقات الروسية بدول وسط آسيا، وقواعدها في البلاد المجاورة لأفغانستان وطاجيكستان، وأزبكستان، وتركمانستان، كل هذه الدول من صالحها، أن تكون أفغانستان مستقرة، بها سلطة قوية، لها بها علاقات متينة، كل هذه الدول تريد أفغانستان أقرب إليها من غيرها.

“لذلك البيئة الاقليمية، بيئة صالحة، لكي تستقر، وتستمر، طالبان في الحكم، لأنها بيئة صالحة، لأن تلعب بها وفيها طالبان، ولا سيما بعد النضوج السياسي، الذي تظهر به الحركة، منذ وصولها للحكم، بخلاف البيئة الإقليمية، التي كانت محيطة بحكم الاخوان، فقد كانت بيئة إقليمية رافضة لها، إضافة إلى عدم النضوج السياسي، الذي اتسمت به جماعة الإخوان في ملف العلاقات الدولية، ولا سيما في البيئة الإقليمية”.

العنصر الرابع : البيئة الدولية.

وصلت طالبان لحكم، وحدث زلزال في العلاقات الدولية، آثاره لم يتم الكشف عنها بعد، ولكن زلزال وصول طالبان، سوف يغير قواعد كثيرة، في العلاقات بين الدول ولاسيما بين مكونات المعسكر الغربي، وبين مكونات دول وسط آسيا، وعلاقة الصين وروسيا بدول الغرب.

ولقد وصلت طالبان للحكم في وقت مثالي لها، وغير مناسب لأعداءها وخصومها، فالمشهد الدولي منقسم، متنافس، وجميع مكوناته لها مصالح مع طالبان.

وطالبان (نسخة2021) سوف تستفيد من هذا الانقسام، بشكل برجماتي وعقلاني متطور، بما يضمن لها الاستمرار، والاستقرار في الحكم، فضلا على إمكانية التقدم والنجاح.

“لذلك ننتهي إلى أن البيئة الداخلية، والاقليمية، والدولية، تعمل بقصد، وبغير قصد، لصالح استمرار واستقرار طالبان في الحكم، فضلا على قدرات طالبان على المرونة في التعاطي مع الواقع”

وأخيرا :

“الله أدعو: أن يجنب أفغانستان، وجميع بلاد المسلمين، الفتن، والاقتتال الداخلي، ويوحد كلمة المتنافسين، والمتخاصمين، والمتحاربين، والمتظالمين، في بلاد المسلمين، على ما يرضي ربنا، ويوحد صفنا، ويحقن دماءنا، ويعلى شأن ومصالح أوطاننا “

موضوعات ذات صلة