القائمة إغلاق

بنادق طالبان.. ورسالتي إلى الشباب المصري – بقلم/ أ. سيد فرج

بقلم/ أ. سيد فرج

الأستاذ سيد فرج

لقد نطق الرصاص… في أيدي الأفغان، ودوت أصوات… المدافع… في الجبال…في الوديان…وساد غبار البارود… في كل مكان… ثم ارتفع الأذان…. الله أكبر…. الله أكبر… فهرب الأمريكان…وولوا مدبرين…خائفين…. وتبعهم عملائهم المقربون…فما أغنت عنهم…. حصونهم…. ولا جيوشهم… ولم يرجع أبناء (جورج بوش) بخُفي حنين، بل رجعوا بالحسرة والندامة.

فما أغنى عنهم “أشرف غني”…. ولا “كرزاي”…. ولا مئات الآلاف من الجيش الذي تم تدريبه من الأفغان… ولا مئات الطائرات…. ولا آلاف المدرعات… ولا أسراب الدبابات… لقد امتلك الرعب…أجسامهم… والخوف قلوبهم… وسيطر الهلع على المحتلين من الأمريكان وأعوانهم.

ثم دخلت قوات طالبان… المدينة تلو الأخرى …. حتى توقفت أقدامهم …فجأة…أمام كابل…العاصمة…الحصينة… ففتحت لهم أبوابها… وهم في ذهول …لا يتوقعون.. كابل…. الحصينة… تفتح… لهم.. بلا قتال… بلا عناء… بالشقاء…بلا حصار… بلا تفاوضات… بلا تنازلات.

ثم أحكمت طالبان قبضتها على الحكم في أفغانستان، وأصبحت تحكم البلاد، وهنا يستوقف الجميع، كل من يتابع ما يحدث في أفغانستان (((مشهد البندقية في يد قوات طالبان))) نعم هو مشهد عزة لهم، فقد استخدموها في قتال المحتل لأوطانهم، أو من عاون المحتل، فهي لهم عزة وشرف.

*** ولكن هنا تتوارد الأسئلة الخطيرة، التي قد تطرح على الشباب أو يحاول البعض اللعب على مشاعرهم بأجوبة غير صحيحة عليها وهي:

– هل يمكن أن يقوم الشباب في مصر بما قامت به طالبان في أفغانستان؟؟

– هل يصح أن نحاول أن نقوم بما قامت به طالبان في مصر؟؟

– هل يوجد ما نستفيده نحن في مصر من تجربة طالبان؟؟

وهنا أجدني مدفوعا، بحبي لوطني مصر، وبحبي لدين الإسلام، وخوفي على دماء أبناء وطني، أن أطرح هذه الأسئلة، وإجابتها، بشيء من الاختصار، لعلها تدفع ضررا، أو تمنع خطرا، قد يقع فيه أحد أبناء هذا الوطن.

** إجابة السؤال الأول:

لا يمكن، بل يستحيل (نعم يستحيل بمعنى الكلمة) وأنا متيقن مما أقول من الناحية الفنية، (العسكرية) والواقعية، والمادية، والبشرية، والمعنوية، والاجتماعية، والأخلاقية، وبل والشرعية، وهناك موانع عديدة شرعية، وواقعية، وداخلية، وإقليمية، ودولية، واختلاف الواقع والمواقع، واختلاف الدافع والمُدافع.

ونلخص ذلك فيما يلي:

– طالبان كانت حاكمة فأسقطها المحتل فعادت للحكم.

– طالبان ليست جماعة ينتسب لها ألف أو مائة ألف، بل حركة من عرقية الباشتون تبلغ عددها قرابة العشرين مليون أفغاني، إضافة لمن انضموا إليها من الطاجيك والأزبك والتركمان.

– طالبان لا تملك عشرين طلقة وثلاث أو أربع بندقيات، طالبان تملك ذخيرة وأسلحة جيش هزم الأمريكان ودول الغرب جميعا.

– طالبان صاحبة قضية، وطنية، ودينة، تقاتل من أجلها، وتبعها الأفغان.

– طالبان قاتلت المحتلين، أما أبناء الوطن فعفت عنهم (قالت لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء).

– طالبان دعمتها دول في قتالها ضد الغرب، وأقر بانتصارها الشرق والغرب.

– واقع طالبان ومطالبها وأهدافها وطبيعتها وطبيعة أرضها وشعبها تختلف تماما عن واقعنا ولا تتقارب من أي وجه.

(في مصر قد نختلف أو نتنافس أو حتى نتخاصم أو نتغالب، أو نتظالم بسبب قضايا سياسية أو شرعية دينية، أو على حقوق وحريات، ولكن لا يجب أن نتقاتل، ولا يستبيح بعضنا دماء بعض، لأي سبب من الأسباب، لأننا في مصر لن تقام دولة الحرية، ولا دولة الشريعة الإسلامية، بأن يحمل نصف الشعب على النصف الاخر البندقية، ويقتله بها أو يجبره بها على تحكيم الشريعة، أو على العيش في حرية وتداول سلطة بطرق سلمية)

السؤال الثاني:

باختصار:

وعلى مسئوليتي الشخصية، وقناعتي الشرعية، والواقعية، أقول للشباب المصري، لا يصح منكم، أن تحاولوا في بلدنا مصر، أن تنشئوا تنظيمات مسلحة، لتحقيق مطالب سياسية، أو دينية، أو اجتماعية، أو حقوقية، لأسباب كثيرة عسكرية، وأمنية، واجتماعية، وظروف داخلية وخارجية، اقليمية، ودولية، لا يسع المقال لسردها، ولكن بالإشارة يفهم الفصيح.

الخلاصة:

أيها الشباب من يقول لكم تعالوا إلى ما قامت به طالبان، فهو أحد رجلين لا ثالث لهما:

الأول: جاهل: لا يعرف طبيعة مصر، شعبها وجيشها وشرطتها وجغرافيتها وأهميتها الاقليمية والدولية وتركيبتها الاجتماعية.

والثاني: عميل: للأجهزة الأمنية يريد الانتفاع المادي بالكذب والتضليل، على جثث الشباب الأبرياء، ليزج بكم في السجون إلى أن يفعل الله أمرا.

(فلا تسمعوا لمثل هذا ولا ذاك)

إجابة السؤال الثالث:

نعم يمكن أن نستفيد الكثير من تجربة طالبان ونذكر البعض على سبيل المثال:

  1. وجوب جهاد المحتل والاصرار على الدفاع عن الوطن ضد احتلال العالم كله.
  2. أن أصحاب الحق والقضايا العادلة سينتصرون حتما إذا أخذوا بأسباب النصر.
  3. العفو، عند المقدرة، وخاصة، لأبناء الوطن، وإن قتلونا، أو ظلمونا، أو سجنونا، كما فعلت طالبان مع أعوان الأمريكان، وكرزاي، وعبد الله عبد الله، والجيش، والشرطة، والقضاء الأفغاني، لأن أصحاب الأهداف النبيلة لا يمتلكهم الانتقام والاحقاد.

وفي الختام: أسأل الله أن ينصر المسلمين في أفغانستان وينشر الوحدة والاستقرار والعدل والحرية لباقي المسلمين في باقي بلاد الاسلام.

موضوعات ذات صلة