كلمات من القلب…

الشيخ جمال بخيت.. واصفا جنازة فضيلة الشيخ صلاح هاشم ووداع إخوانه وأبنائه له…

واصطففنا جموعا غفيرة خلف إمامنا، يرتل علينا آيات النعيم، فنخال أن هذا ما ينتظر شيخنا، جزاء من رب كريم، فهو عبد من عباده نحسبه من الصالحين، فرغ الإمام من مكتوبة المغرب وآذننا بصلاة الوداع للفقيد العزيز، هاجت الأشجان مزاجها الأحزان، واحتبس الدمع في عيون المصلين، وسمعت الأنين من حولي فانحدرت الدموع، وحضرت القلوب فلهجت بالدعوات لصاحب الفضل الكبير، وانتهينا فاشرأبت الأعناق إلي نعش جسد الحبيب، حتى إذا ما خرج محمولا وكفت لرؤياه الدموع، وآهات الوجع تكاد تفتت الضلوع، آه عليك يا شيخ البذل والعطاء، آه عليك أيها الوالد الحنون، كأننا قد تيتمنا الساعة وكنا قبل رحيلك لسنا بأيتام، حنانيك سيدي لا تغادر، لا تفارق، وكن معنا كما عهدناك، دم لنا بعد الله ملاذا وأبا وصديقا، هو لا يجيب، وأسرع محمولا نحو ربه وكأن الشوق يحدو به صوب السماء، وكأنه قد أبصر جوار ربه وأبصر مقعده في الجنان فلم يأبه لذلك النداء، سرنا وراءه ووراءه كم سرنا، قادنا وكان نعم القائد، ونعم المعلم والمربي، مضى بنا من قبل نحو الحق، وكان في سعيه نحسبه من المخلصين، واليوم نمضي به إلى دار الحق، دار الخلود، وفي المسير ليس من همس ولا ضجيج، ليس سوى حفيف النعال، فالأسى قد ألجم الشفاه، سارت بأجسادنا الأقدام، وأرواحنا ترفرف حول نعش الحبيب، تحوطه وتضمه في لوعة واحتراق، وراحت خواطرنا منا فيما مضى من الزمان وكان، تداعت الذكريات كأطياف المنى هاربة من أليم واقعنا المعاش، وأبصرنا فقيدنا يتوسطنا ونحن شبيبة صغار، يحنو بقلبه الذهبي علينا، وعلى ثغره ابتسام يحكي حبا بقلبه يكسوه الجمال، ورأيناه يتوسط الكبار في غرفة الجامع ونحن نختلس إليه النظرات، يحدو بنا أمل أن نحادثه ولو لبرهة من الزمان، وتمثل لنا وهو يقودنا في الملمات، يبث فينا الحكمة ويحضنا على الصبر الجميل، وتمضي بنا الذكريات، لنراه في أفراحنا يأتينا ولو كنا في أقاصي البلاد، وفي أتراحنا يواسينا بحنو الآباء، فما مل ولا كل، ولا عن إعانتنا سأم، وتمضي الذكريات، ونحن به ماضون نحو مثواه الأخير حتى بلغنا المنزل وليتنا ما بلغناه، أخذوه من بين محبيه، أبنائه وذويه، وغيبوه في رمسه عن عيوننا، فجادت بالدموع تلك العيون، وراحت الصدور في وجيب الوجد يهزها الوجع الأليم، وآهات لا يحجبها حاجب ولا يخفضها عزاء، ونادته القلوب بنبضها سلام عليك يا خير الرجال، سلام عليك يا ذا القلب الرحيم، سلام عليك نعم القائد أنت ونعم الرفيق، سلام عليك وعزاؤنا أنك في جوار رب كريم، وعسى أن يكون بك اللقاء قريبا، في جوار الله، وبصحبة الأخيار السابقين…

التعليقات