البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018 10:46

ظاهرة الكلام في الوسع

بقلم  الشيخ / علي الديناري

ونحنُ شبابٌ كان بعض الإخوةِ الخطباء يَهوون اتهام الشيوخ الكباربالكسل والجُبن والخَور على المنابر وكان الإخوة ينصحونهم بالتخلي عن هذا الأسلوب خصوصا ونحن لم نَعِشْ ماعاشوا فعندما تمتحنا الدنيا وننجح في الامتحان ربما يكون لكلامنا وقعٌ مختلف عنَّا الآن ونحن مازلنا في أول طريقٍ الله أعلم بثبانتا عليه من عدمه.

ثم مرت سنوات وتزوجنا جميعا وأصبحنا أصحاب عيال .. وسبحان الله اختفى هؤلاء الاخوة ولم يواصلوا حتى ولو ببعض همة وشجاعة الشيوخ الذين كانوا يشتمونهم .. لقد تركوا المنابر والطريق كلية اللهم ثبتنا جميعاً.

ـ وسمعت مرة شريطاً مُسجَّلاً لداعية يهاجم داعية مشهوراً ايامها صرح لمجلة بأنه "كان يقتني عُودًا يعزف عليه" وبالغَ صاحبنُا في التشنيع ثم مرَّت سنواتٌ طويلة جرت فيها أحداث كثيرة ونُسِيَ الهجوم والحوار لكن تذكرته يوم أن قال صديقه عنه في وجوده لنفس المجلة ـ إنه كان يقتني عوداً يعزف عليه . فقلت سبحان الله كما تدين تدان ولو كنت موضوعياً أيامها في نقدك ـ الذي نسيتَه بالطبع ـ لكان استقبالنا لقولك هذا طبيعياً لكنك نلت من الرجل نيلا وأخطأت في حقه فكان الجزاء من جنس العمل

وسمعت شريطا في الثمانينات لداعية يهوى التجريح والتشنيع يتهم بعض الدعاة وقد وصل اليهم اتهامه فبكوا من قسوة الاتهام بغير دليل ومن التشنيع هكذا على الملأ وسبحان الله مرت سنواتٌ طويلة وأحداث واذا بي أسمع نفس الاتهام بغير أي دليل موجها لهذا الشيخ ..وقد ساءني جداً وقاحة من اتهمه لكني تذكرت اتهامه السابق فقلت: سبحان الله الأيام تدور

وسمعت مرةً شاباً اتهم صديقاً له اتهاماً بشعاً وكان كاذباً وعرفت فيما بعد أنه اعتذر له عنه لكن قبل أن يعتذر جاءني من اتهمه بنفس الاتهام كذباً .. سبحان الله .

وهكذا الأمثلة كثيرة لاتحصى عن هذه الظاهرة خصوصا على الفيس تستهوي اخوة كراما ينسون أنفسهم ويتحدثون بغير حساب وفي غفلة عن قول الله تعالى (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق فالكلام مسجل مثبت ننساه نحن والعباد ولكن لاينساه رب العباد ويُمحى من ذاكرتنا ولكن لايمحى من صحائفنا التي تتعلق بأعناقنا (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) الاسراء

انني لا أدعو الى السكوت عن الحق بالطبع لكن كلمة الحق لاتستدعي بالضرورة ارتكاب محظورات كالاتهام بغير دليل والخوض في العرض بعيداً عن الموضوع محل الكلمة اللهم اغفر لنا ماعلمنا وما لم نعلم

الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2018 07:02

علام سيحاسب التيار الإسلامي..؟؟؟

 

تحلو الدندنة دائما حول التيار الإسلامي وأخطاء التيار الإسلامي وجرائم التيار الإسلامي وتخلف التيار الإسلامي، ثم يتوصل الجميع إلى نتيجة واحدة دائما وهي وجوب أن يقدم التيار الإسلامي بجميع مفرداته "مراجعات" ويعدل ويصوب ويعترف بالأخطاء، ويذهب البعض بعيدا ليعلن وجوب تفكيك التيار..!!!

وهذا كلام وإن كان يرسم جزءا كبيرا من الصورة ولكنه بكل تأكيد ليس هو كل الصورة، لا خلاف ابتداءا حول وجود كل هذه الإشكاليات داخل التيار الإسلامي ولا غنى للتيار الإسلامي عن إجراء مراجعات وتقييمات لعمله دائما.

ولكن لماذا تعلو دائما هذه المطالبات في حق التيار الإسلامي وتختفي أو تخفت في حق غيره من التيارات..!!؟؟

هل التيارات الأخرى غير التيار الإسلامي ليس لها أخطاء ولا تحتاج إلى مراجعات..؟؟

هل الحكام والأنظمة والحكومات مبرئة دائما من كل عيب..!!؟؟

من وقف ليقول "على الجميع أن يراجع نفسه"، من صدع بالحق بنفس نبرة الصوت وعلوه عند الحاكم قبل المحكوم له التحية والاحترام، ولكن ما معنى أن ترفع صوتك إلى عنان السماء وأنت تُشَرِّحُ وتَشْرَحُ أخطاء التيار الإسلامي، وتغض صوتك غضا وتأكل كلماتك أكلا عندما يذكر الحكام والأنظمة..!!؟؟

قبل أن تؤلف المجلدات في أخطاء التيار الإسلامي، أرجو منك أن تصدر مجلدك بالرد عن تلك الأسئلة..

- هل سمحت الأنظمة للتيار الإسلامي بالمشاركة الطبيعية في الحياة السياسية؟
- هل السجون والمعتقلات هي المكان المثالي لتربية كوادر التيار الإسلامي في مختلف المجالات؟
- هل التعذيب والقتل هما المنهج الذي من المفترض أن يخرج قيادات التيار الإسلامي؟
- هل أمنت الأنظمة بأن التيار الإسلامي يمكن أن يقود البلاد يوما؟
- هل العمل السري هو اختيار حر للتيار الإسلامي أم أنه فرض عليه فرضا؟
- هل الرغبة في الوصول للحكم جريمة يجب أن ينال التيار الإسلامي عقوبته عليها؟
- هل التيار الإسلامي كان هو البادئ بالعداء مع الأنظمة؟
- هل رفض التيار الإسلامي الاندماج في المجتمعات وأصر على المواجهة؟

وغير ذلك من الأسئلة الكثير والكثير، ولكن الخلاصة.. محصلة إجابة هذه الأسئلة عند المنصفين ستؤدي إلى نتيجة واحدة وهي أن التيار الإسلامي لم ينعم يوما بالعمل في ظروف طبيعية حتى نحاسبه كما نحاسب غيره من التيارات التي لم تتعرض لما تعرض له.

الخالق سبحانه وتعالى رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والإكراه، فحاسبوا التيار الإسلامي على قواعد الخالق، لا على قواعد غلاة المخلوقين.

سيحاسب التيار الإسلامي عن صلاح حاله مع خالقه، وبين أفراده، سيحاسب إن ظلم أحدا أيا من كان، سيحاسب على تقصير في الأخذ بالأسباب مع توافرها، سيحاسب على إهدار النعم حال تواجدها.

ولكن لن يحاسب التيار الإسلامي على قصور تسبب فيه ظلم أعدائه له، لن يحاسب على اجتهاد ظنه صحيحا وبذل فيه الوسع ثم اتضح أنه خاطئ، بل له أجر، ولو أصاب لكان له أجران، لن يحاسب على عدم تحقيق أهدافه طالما طلبها في مظانها وفق ما أنعم الله عليه به من قدرة واستطاعة، لن يحاسب على تفاوت قدرات أبنائه واختلاف أخلاقهم والتزامهم طالما عمل على تربيتهم وتقويمهم وتثقيفهم، لن يحاسب على تبني بعض المنتمين له أفكارا متطرفة طالما بذل لهم النصح.

حسب التيار الإسلامي أنه في هذه الدنيا إنما أراد أن تكون كلمة الله هي العليا، وغيره ما عملوا إلا لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا والعياذ بالله.

الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2018 07:01

المقامات الموسيقية وجناية ازمة المصطلح


كنت اتحدث مع شيخنا الدكتور عمر عبدالرحمن "رحمه الله" عن أحد اخوننا وكان ابواه مدرسين للموسيقى فقال لقد درس لي والد هذا الأخ المقامات الموسيقية في المعهد الأزهري وكانت أصول الموسيقى تُدرّس وقتئذ في المعاهد الأزهرية.
صدمتني الكلمات اذ كان انطباعي عن الموسيقى وكل ما يتعلق بها شديد السوء وما تصورت يوما أن ثمة علاقة بين تلاوة القرآن والمقامات الشيطانية الموسيقية.
ومع تنوع قراءتي رأيت كيف جنى تسمية علم المقامات الصوتية بالمقامات الموسيقية على الفتوى في هذا الموضوع وتسبب في مضاعفة الحرج على المقرئين
والقصة من أولها أن علم المقامات هو علم يبحث في ترتيب الأصوات المختلفة ومسافاتها بطريقة مؤتلفة مناسبة تنتج ألحانا مؤثرة ولأن العلم ارتبط اختلاقا وتعلما واستعمالا أكثر ما ارتبط بالموسيقى فسموه المقامات الموسيقية وان كان صالحا أيضا في الاصوات البشرية في الأناشيد والتواشيح والآذان وتلاوة القرآن وغيرها.
وهو كما يظهر علم محايد يُستعمل في الخير والشر وليس ثمة مجال لذمه الا ان يرتبط باستعمال محرم ولكن ارتباط تسميتة بشيطان اللهو والفجور _ الموسيقى _ افزع كثيرا من فقهائنا حتى قال قائلهم ان استعمال هذه المُقامات اذا كان عفو الخاطر دون تعمُد فلا حرج فيه ، أما ان تعمد ان يوافق هذه المقامات او يسير عليها فهذا مُحرّم – هكذا محرّم – وكان جناية الأمر في تعلمه
ولا يخفى أن نصوص السنة تعارض هذا الكلام فالحديث عن التغني بالقرآن في حديث مسلم وتزيين تلاوة القرآن بأصواتنا في حديث ابي داوود والنسائي وتحبير تلاوة القرآن في حديث ابي موسى الاشعري والتحبير من الثوب الجيد الذي فيه خطوط مختلفة الالوان – والحديث المتفق عليه ( مزمارا من مزامير آل داوود ) كلها تشير الى مشروعية تجميل الأداء وتجميل الأداء لا يكون بدون المقامات ونظامها من الاداء وضابط المشروعية لذلك ان يلتزم بأحكام تلاوة القرآن ولا يخرج عن نظمه.
هذه هي المسألة ببساطة ولا أثر لمسمى الموسيقى المرتبط بالإسم على موضوع الفتوى ولا في أن هذا الموضوع موضوع نزاع قديم ولكنّ التحريم أمر يحتاج إلى نصوص أكثر صراحة وأكثر مباشرة في هذا فأباحها قومٌ وحظرها أخرون واختار الشافعي التفصيل أنها ان كانت بألحان لا تغيّر الحروف عن نظمها جاز وان غيرت الحروف الى الزيادة فيها لم تجز
وقال الدارامي ( القراءة بالألحان مستحبة مالم يزد حرفا او حركة او يسقط فان ذلك مُحرّم )
ويقول ابن العربي المالكي في الاحكام ( واستحسن كثير من فقهاء الأمصار القراءة بالالحان والترجيع وكرّه مالك وهو جائز لقول ابي موسى ( لحبَّرته لك تحبيرا ) يريد لجعلته لك انواعا حسنا وهو التلحين مأخوذ من الثوب المُحبَّر وهو المخطط بالالوان )
وقال ابن حجر في الفتح
( ولا شك ان النفوس تميل الى سماع القرآن بالترنم اكثر من ميلها لمن لا يترنم لان للتطريب تأثيرا في رقة القلب واجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في جواز القراءة بالألحان )
ويقول السيوطي
قراءة القرآن بالالحان والأصوات الحسنة والترجيع إن لم تخرجه عن هيئته المعتبرة فهو سنة حسنة وإن أخرجته فحرام فاحش
وبعد
فمن تتبع النصوص وأقوال علماء السلف سيجد ان الجواز هو الاقرب مادام القارئ ملتزما بحروفه 
ومن استمتع بالقرآن ووجل قلبه وزرفت عيناه وهو يستمع له من الشيوخ العظام رفعت والمنشاوي ومصطفى اسماعيل والبنا يشعر اكثر ببركة هذه الفتوى وأثرها في الشعور به والاحساس بجمال الأداء ويشعر بالحرج الذي يقع فيه قارئ القرآن ومستمعوه وهم يستمعون إليه بهذه المقامات. 
انتهى

الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 08:46

عتاب

بقلم الشيخ / علي الشريف 
إننى حزين ؛ لأن صوت الباطل يعلو وصوت الحق يخفت ، وأهل الباطل يعملون بكل نشاط وقوة فى نشر باطلهم ، وأهل الحق مقصرون فى دعوتهم .

لماذا لا نفتح مجالات متعددة للدعوة إلى الله ؟!! ، والمجالات إلى الدعوة كثيرة ، ولا بد أن نقتحمها ، وإلا فإن باطلهم سيغلب حقنا .
-- لماذا لا ننتشر فى القرى والنجوع كما كنا نفعل قبل ذلك وندعو الناس فى مساجدها .
-- لماذا لا نقوم بفتح كتاتيب لتحفيظ الأطفال القرآن ودعوتهم لهذا الدين العظيم وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة .
-- لماذا لا نفتح الحضانات لتربية الأطفال على الإسلام .
-- لماذا لا نفتح مدارس خاصة ابتدائى وإعدادى وثانوى ونربى فيها التلاميذ على مبادئ الإسلام .
-- لماذا لا نفتح المعاهد العلمية لنشر العلم الشرعى
-- لماذا لا نفتح المراكز العلمية للدروس الخصوصية ونشرح لهم مبادئ الإسلام مع شرحنا للمناهج المدرسية .
-- لماذا لا نستخدم الفيس بوك واليوت يوب والزيلو والماسنجر والوات ساب وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعى أحسن استخدام للدعوة إلى دين الله .
-- لماذا لا تعمل الجماعة الإسلامية قناة تلفزيونية تدعو فيها إلى الله .
-- لماذا لا نعمل حلقات علمية فى البيوت كما كنا نفعل قبل ذلك .
-- لماذا نحن مقصرون فى استخدام المساجد فى الدعوة إلى الله .
-- لماذا لا ننشر المكتبات الإسلامية فى كل مراكز الجمهورية فتكون وسيلة من وسائل نشر العلم الشرعى بين الناس .
-- لماذا قصرنا فى الدعوة الفردية فى المدارس والجامعات والعمل والمواصلات وفى كل مكان .
وغيرها وغيرها من وسائل الدعوة المتعددة التى قصرنا فيها .
قد يتحجج أحدنا بالتضييق الأمنى على الدعوة والدعاة ، وذلك ليس بحجة ، فلا بد من الدعوة إلى الله مهما كلفنا ذلك ، فقد لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام فى سبيل الدعوة إلى الله المصاعب والمشاق بل والتعذيب ، فما نكثوا ولا تراجعوا وما خلدوا إلى النوم والراحة .
إخوانى الكرام إن الزحف العلمانى ينتشر وبقوة فإن لم نواجهه هلكنا .
إخوانى الكرام إن جسد الكتلة الإسلامية يتآكل وينقص .
إخوانى الكرام فليكن شعار أحدنا : لا ينقص الإسلام وأنا حي .

الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 08:45

الاستحسان


بقلم فضيلة الشيخ / أسامة حافظ
هو أحد القواعد الاصولية العبقرية التي ابتكرها الامام الاعظم ابو حنيفة وشاعت بعده عند الفقهاء وفي هذا يقول صاحبه محمد بن الحسن "إن اصحاب ابي حنيفة كانوا ينازعونه القياس فإذا قال استحسن لم يلحقه أحد، وقد كان يقيس ما استقام له القياس فإذا قبح القياس قال أستحسن "
والاستحسان هو أصل يلجأ إليه الفقيه لكيلا يؤدي الإغراق في القاعدة والتعسف في الاجتهاد الي الابتعاد عن الشرع في روحه ومعناه .. بمعني أنه ينبغي علي الفقيه ألا يغيب عنه الالتفات الي مقصود الشارع وهو المصلحة والعدل فإذا وجد مصلحة مهملة أو مضيعة فالاستحسان يقتضي أن يجتهد ليقرر مايعيد الاعتبار لتلك المصلحة وإذا وجد ضررا فيستحسن أن يعيد الاجتهاد ليمنع ذلك الضرر وإذا وجد قياسا خرج علي خلاف مقصود الشارع فليعلم أنه قياس غير سليم وليجدد النظر فيه
والآن ماهو الاستحسان وماهي أقسامه وماهو موقف الفقهاء منه ؟
في البداية قصرت عبارات الفقهاء عن وضع تعريف- حد- ضابط له حتي أن أحدهم عرفه بأنه " دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته" وهو تعريف كما لايخفي لايمكن التسليم به ولاقبوله إذ لايمكن الحكم له مالم تظهر دلالته لذا فإن الشافعي رفض هذا المعني وقال " من استحسن فقد شرع " إذ أن مفهوم الكلام أنه حكم بمجرد العقل أو الهوي
ومع تداول مسائله ومحاولة ضبط حده كثرت تعريفاته وتطورمفهوم دلالته وكانت التعريفات تدور حول أمرين 
1- ترجيح قياس خفي علي قياس جلي بناءا علي دليل
2- استثناء مسأله جزئية من أصل كلي أو قاعدة عامة بناءا علي دليل خاص يقتضي ذلك 
وكان تعريف الكرخي- كما قال العلامة أبو زهرة- من أحسن ماقيل في ذلك " هو العدول في مسألة عن مثل ماحكم به في نظائرها الي خلافه لوجه هو أقوي منه"
وفي هذا يقول الشيرازي الشافعي في تعريف الكرخي " فإن كان مذهبهم – الاحناف- علي ما قال الكرخي هو القول بأقوي الدليلين فنحن نقول به وارتفع الخلاف " وبمثل هذا قال الغزالي ذاكرا أن هذا مما لاينكر وبذلك انتفي الخلاف حول قبول الاستحسان بين الأئمة وقد أقر بحجيته الأئمة الثلاثة بينما رفضه الشافعي وان كان استعمله بغير اسمه في مواضع كثيرة
أنواع الاستحسان 
1- الاستحسان بالكتاب وذلك مثل الوصية إذ هي تمليك مضاف لما بعد الموت – وقت زوال الملك- 
2- استحسان بالسنة مثل بيع السلم وبيع العرايا إذ هي تخالف القواعد العامة في البيوع في النهي عن بيع الغائب وبيع الطعام بالطعام 
3- استحسان بالاجماع مثل عقد الاستصناع وتضمين الاجير المشترك 
وهؤلاء الثلاثة انما استثناؤهم بالدليل –النص والاجماع- ويمكن القول بأنهم يصلحون للاستدلال علي مشروعية قاعدة الاستحسان في ذاتها اذ الشارع الحكيم قد قضي بها فيما سبق 
4- الاستحسان بالعادة أو العرف مثل استئجار الحمام العام بأجر معين دون الاتفاق علي كمية المياه المستخدمة أو مدة الاستعمال 
5- الاستحسان بالضرورة مثل الحكم بطهارة الآبار بعدما نجست والحكم بعدم الفطر بالدخان والغبار الداخل غصبا الي الجوف وكلاهما خالفا القياس من أجل الضرورة ولرفع الحرج
6- الاستحسان بالمصلحة مثل الحكم بتضمين الاجير المشترك مايهلك عنده من أمتعة الناس لحفظ أموالهم 
7- الاستحسان بالقياس الخفي مثل الحكم بإثبات حق المرور وحق الري في الاراضي المشتراة والموقوفة
وبعد 
فالشارع الحكيم قد نفي الحرج عن أحكام الشرع وما أمرنا الا بما نطيق وما تيسر من كل أمر فكان طبيعيا أن يدرك فقهاؤنا ماحملت الشرعية من تحقيق لمصالح العباد ورفع الحرج عنهم ونفي الضرر وذلك من خلال النظر في مآلات الاشياء والترجيح بين المصالح والمفاسد واستبعاد الحكم عند انتفاء علته لذلك قال الامام مالك "ان الاستحسان هو تسعة أعشار العلم لخفائه علي من لم يتأن من الفقهاء " والوقوف عند ظاهر الحكم دون التأمل في مآلاته من قصور فهم الفقيه

الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 15:05

الأمل الكاذب

  
بقلم د, أحمد زكريا
قليلة هى لحظات الصدق التى يحياها الإنسان فى هذه الحياة الخادعة ، ولا تتيسر مثل هذه الوقفات الحقيقية مع أغوار النفس الإنسانية إلا فى لحظات الخلوة والتجرد من زخرف الحياة الخادعة ، ومن أسر الأمل الكاذب الذى يدعيه كل منا أنه يمكن له أن يقترب من الإنسان الكامل ، وهذا وربى هو السراب بعينه ، وأعتقد أن البداية الحقيقية للإرتقاء والسمو بالنفس الإنسانية هى مواجهة النفس بحقيقتها الخادعة ووضعها أمام مرآة مستوية تخرجها من دائرة التناقض والذى يصل مع بعض النفوس إلى درجة التناقض الكامل ، بل والعيش بشخصيتين متباينتين تماما ، فالظاهرة للناس شخصية القديس والباطنة الخفية شخصية دونية ، أسلمت قيادها لإبليس وجنوده فهى مطية لشهواتها أسيرة لهواها غير عابئة بنظر الله لها ولا مراقبة الكرام الكاتبين بل حالها عند الخلوات مبارزة الله بالمعاصي غير متورعة عن إشباع تطلعها إلى مقارفة ملذاتها هاتكة للستر الشفيف المضروب عليها من قبل الله عز وجل . وهذه الحال المقيتة المفزعة التى يعيشها الكثير منا تؤذن بشر مستطير فى الدنايا ونهاية غير آمنة العواقب عند الموت،والمكاشفة هى الحل والوضوح هو السبيل فهل نملك القدرة على الوصول لتلك الحالة مهما كان فيها من قسوة وألم شديد وجلد للذات. وكلما مر عام من عمري تتأكد لدي تلك الحقيقة الصادمة،وها أنا أذكر نفسي بعد أن بلغت المحطة السادسة والأربعين بتلك النهاية القريبة التي لا أعرف لها موعدا ولا مكانا. أعتقد أنه لابد من بذل الجهد،وتكرار المحاولة قبل فوات الفرصة. فهل نستطيع؟!


رغمَ الدِّماءِ الغزيرة الطاهرةِ، والأرواحِ الذَّكيَّة الَّتي ترتقي كُلَّ يومٍ؛ يقفُ شعبُ فلسطين رجالاً ونساءً.. شيوخاً وشباباً وأطفالاً وقفةً شامخةً يُجَدِّدُ فيها بطولاته، ويُحكِم قبضتَه على دَفَّةِ قضيَّته .
لِذا
تؤكَّد "الجماعة الإسلامية" تضامنَها ومؤازرتَها للشعبِ الفلسطينيِّ الأبيِّ الصامدِ أمَامَ جَرَائِمِ الحربِ البَشِعةِ التي يرتكبُها الكيانُ الصُهيونيُّ يوميًا وخصوصاً منذُ وقفةِ الفلسطينيين القوية في "يوم الأرض" وما بعدَه حتَّى الآن.
وتُشيدُ الجماعة بالهدفِ والرسالةِ التي يبلِّغُها الشعبُ الفلسطينيُّ للعالمِ أجمع بدمائِه الذكيةِ، وتضحياتهِ العظيمةِ، وجهادِه المبارَك مؤكِّداً تَمَسَّكَه بأرضه الغالية، وفداءَه لها، وحقَّه الأصيل في العودةِ إليها دون سواها؛ رافضاً أيَّ محاولاتٍ حالِمةٍ في توطينِ الفلسطينيين خارج أرضهم المُقدَّسة وهو الأمر المَرفوض قطعاً مِن كل شعوب الأرض وأحرارِه خصوصاً شعوب العالم العربي والإسلامي التي تؤمن بأنَّ التمَسُّكَ بالأوطانِ فرضٌ شرعيٌ ووطنيٌ وأخلاقيٌ ووجدانيٌ .
إن من المُحزِن حقاً أنَّ لايجد الشعبُ الفلسطينيُّ ـ في وقفته الأَبيَّةـ النُّصرةَ الواجِبَة مِنَ العالَمِ الاسلاميِّ فُيُترك وحيداً في مواجهة الإجرام الصهيوني فينفَرد بشرفِ تحمل المَسؤلية في قضايا الأُمَّة 
حيَّا اللهُ الشَّعبَ الفلسْطيني، ووفَّقه
وبارك جهادَه،
وأكرمه بنصرعزيز. 
الجماعة الاسلامية 
السبت 21 رجب 1439 ـ 7إبريل 2018

هكذا يقدرون الحريات
حول تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي عن السلفية
بقلم : عبد الآخر حماد
نقلت وكالات الأنباء منذ أيام عن رئيس الوزراء الفرنسي (إدوارد فيليب ) أنه رفض اقتراحات يمينية بحظر التيار السلفي في بلاده أو اعتقال المتطرفين استباقياً ،أو ترحيل أشخاص على قائمة المراقبة الأمنية، وقال : ( إن السلفية تيار ديني وليس مجرد زي ، لذا لا يمكن حظر فكرة )، وقال أيضاً : ( لا يمكن حرمان المرء من حريته على أساس الشك، يجب حبس الإرهابيين، لكن هذا قرار المحاكم) . 
وقد جاءت تلك التصريحات بعد أيام من هجوم وقع في متجر بجنوب فرنسا تبناه تنظيم داعش ، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص ، ومع ذلك لم تحمل تلك الكارثة رئيس الوزراء على الجور على الحريات ومخالفة القوانين المتبعة في بلاده .
وحين قرأت تلك التصريحات تذكرت المقولة التي تنسب إلى الإمام ابن تيمية -وإن كان الصواب أنه إنما ينقلها عن غيره كما في المجلد الثامن والعشرين من مجموع فتاواه- وهي مقولة: ( إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ). فإن فرنسا وغيرها من بلاد أوربا مع كونها بلاداً غير مسلمة ،وفيها أنواع من التحلل من أحكام الأديان بعامة ،إلا أنهم في الجملة يحترمون قوانينهم ، ويحرصون في غالب أحوالهم على إقامة العدل فيما بينهم ، ولعل ذلك من أهم أسباب بقاء تلك الدول وتقدمها .ومما يُذكر عن ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية، أنه سأل وزراءه ومستشاريه عن حال البلاد مع انتهاء الحرب فكلهم أجمعوا على أن حال البلاد في أسوأ حال : في الاقتصاد والبنى التحتية والصحة وغير ذلك ،إلا أن المسؤولين عن القضاء أجابوه بأن القضاء في بلاده بخير، فقال : ( ما دام القضاء والعدالة بخير فكل البلد بخير) .
وقد اتفق العقلاء من كل ملة في القديم والحديث على أن أجواء الحرية والعدل هي الأجواء التي تنهض فيها الأمم وتتقدم ، وأن الظلم مؤذن بخراب العمران ،بحسب تعبير ابن خلدون رحمه الله في مقدمته.
ولذا جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه ( 2898) أن المستورد بن شداد القرشي رضي الله عنه قال عند عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ،فقال له عمرو : أبصر ما تقول –أي انظر ما تقول وتأكد من صحته- قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .قال : لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعاً : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ،وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ،وأوشكهم كرة بعد فرة ،وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ،وخامسة حسنة جميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك ).
أي أن عمراً رضي الله عنه اعترف للروم بفضيلةِ بُعدهم عن ظلم الملوك ، وأن ذلك من أسباب ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أنهم سيكونون أكثر الناس في آخر الزمان. وكلام عمرو حجة في هذا الخصوص ؛ فهو أولاً واحد من دهاة العرب بل من دهاة التاريخ كله ،ومَنْ كان هذا شأنه فهو لا يلقي الكلام على عواهنه بل يتكلم عن دراية وبينة ، ثم هو مَن قاتل الروم وهزمهم في الشام ومصر ، فكلامه عنهم كلام رجل قد خبرهم وعرف حالهم ( ولا ينبئك مثل خبير ) .
فهذا مثال من حكمة الأقدمين، وأما من تجارب المعاصرين فإني أحيل على واقعة ذكرها الدكتور سلطان أبو علي الذي كان وزيراً للاقتصاد في ثمانينات القرن الماضي حيث ذكر في أحد حواراته – والعهدة عليه- أنه في عام 1955م وأثناء مؤتمر باندونج بإندونيسيا، التقى زعماء مصر والهند ويوغسلافيا ( عبد الناصر ونهرو وتيتو ) –وكانوا أصدقاء- فتناقشوا في السبل التي يمكن بها تنمية بلادهم والنهوض بها ، فأما نهرو فكان متحمساً لإقامة مجتمع ديمقراطي حر ،وأن ذلك لا يتعارض مع التنمية ومحاربة الاستعمار، وأما عبد الناصر وتيتو فقد تمسكا بأنه لا يصلح في بلديهما إلا سياسة الرأي الواحد والحزب الواحد ، ومضى كلٌ في طريقه ،وها نحن الآن وبعد مرور أكثر من ستين عاماً على تلك الواقعة نرى الهند وقد صارت في مصاف الدول المتقدمة ، بينما تفككت يوغسلافيا إلى عدة دويلات متخلفة ، وأما حالنا في مصر فلا يخفى على أحد.
إني أهدى كلمات رئيس الوزراء الفرنسي إلى من يسمون أنفسهم بالنخبة والمفكرين،ومن يتصدرون المشهد في بلادنا الذين لا يفتأون يصدعوننا بقيمة الحرية وأنه لا يجوز أن يُصادر رأي أو يُمنع فكر ،لكنك عند التحقيق ستكتشف أنهم يعنون بذلك حريتهم هم ومن على شاكلتهم ، أما حين يتكلمون عن مخالفيهم وخاصة من أصحاب التوجهات الإسلامية فإنهم ينسون كل كلامهم عن الحريات ، ويستبيحون كل الموبقات من أول الكذب على مخالفيهم ونسبة ما لم يقولوه إليهم ، إلى التحريض على قمعهم والتنكيل بهم .
وأدهى من ذلك وأمرُّ أنك تجد من مشايخ الدين وأصحاب العمائم من يتقبل أن يوجد في المجتمع أصحاب الأهواء المنحرفة ،والأفكار البعيدة المخالفة للدين ،ولكنه لا يتحمل وجود تيار إسلامي يخالفه في بعض توجهاته ،حتى طالب بعضهم بقتل مخالفيه من الإسلاميين لتخليص المجتمع -بحسب زعمه-من رائحتهم النتنة.
ومنذ فترة أثيرت ضجة بسبب تصريح لإحدى الممثلات هاجمت فيه الأذان ووصفته ب( الجعير ) ، وأنه يؤثر على السياحة ، وقالت بالحرف : ( ليه أجانب وهم ماشيين في الشارع يسمعوا الجعير ده ) ،وبدلاً من أن تنتفض وزارة الأوقاف -وهي المسؤولة عن المساجد -دفاعاً عن شعيرة من أعظم شعائر الإسلام ،فإنا وجدنا مسؤولي الوزارة يتعاطفون مع تلك الممثلة ويدافعون عنها ، فقد صرح وكيل وزارة الأوقاف بأنه يتفهم ما قالته تلك الممثلة بل زعم أن ما قالته ( قد يكون غيرة زائدة على الإسلام ) . هذا في الوقت الذي يمنع فيه كل داعية ولو كان أزهرياً من أن يخطب أو يعتلي منبراً إذا كان له رأي يخالف توجهات الوزارة وسياسة النظام . 
فهل بمثل هؤلاء يُنصر الدين ، أو يُرفع شأن الوطن ؟ حسبنا الله ونعم الوكيل .
عبد الآخر حماد
عضو رابطة علماء المسلمين 
15/ 7/ 1439هـ- 2/ 4/ 2018م


قال العالم الجليل الشيخ علي محفوظ ( ت : 1361هـ- 1942م) عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر وأول رئيس لقسم الوعظ به : ( مما ابتلي به المسلمون وفشا بين العامة والخاصة مشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كثير من مواسمهم كاستحسان كثير من عوائدهم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود : إن محمداً يريد ألا يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه .. فانظر هذا مع ما يقع من الناس اليوم من العنايةبأعيادهم وعاداتهم ، فتراهم يتركون أعمالهم من الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم في تلك المواسم ويتخذونها أيام فرح وراحة يوسعون فيها على أهليهم ويلبسون أجمل الثياب ،ويصبغون فيها البيض لأولادهم كما يصنع أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فهذا وما شاكله مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لتتبعن سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم. قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن غيرهم ) .رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ..... وناهيك ما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم شم النسيم ، وما أدراك ما شم النسيم؟ هو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلاً به أو تزلفًا لما كانوا يعبدون من دون الله، فعمرت آلافًا من السنين حتى عمت المشرقين، واشترك فيها العظيم والحقير، والصغير والكبير، ويا ليتها كانت سُنة محمودة فيكون لمستنها أجر من عمل بها، ولكنها ضلال في الآداب وفساد في الأخلاق ...... إن الرياضة واستنشاق الهواء، ومشاهدة الأزهار من ضرورات الحياة في كل آن لا في ذلك اليوم الذي تمتلئ فيه المزارع والخلوات بجماعات الفجار وفاسدي الأخلاق ...... فأجدر به أن يُسمى يوم الشؤم والفجور ،ترى المركبات والسيارات تتكدس بجماعات عاطلين يموج بعضهم في بعض بين شيب وشباب ونساء وولدان ينزحون إلى البساتين والأنهار، ترى السفن فوق الماء مملوءة بالشبان يفسقون بالنساء على ظهر الماء، ويفرطون في تناول المسكرات، وارتكاب المخازي، فاتبعوا خطوات الشيطان في السوء والفحشاء في البر والبحر، وأضاعوا ثمرة الاجتماع فكان شرًا على شر، ووبالاً على وبال، تراهم ينطقون بما تصان الآذان عن سماعه، ويخاطبون المارة كما يشاؤون من قبيح الألفاظ، وبذيء العبارات، كأن هذا اليوم قد أبيحت لهم فيه جميع الخبائث، وارتفع عنهم فيه حواجز التكليف، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
فعلى من يريد السلامة في دينه وعِرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشؤوم، ويمنع عياله وأهله، وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى والسفهاء في مراسمهم، والفاسقين الفاجرين في أماكنهم، ويظفر بإحسان الله ورحمته ).
انتهي من كتاب الإبداع في مضار الابتداع ص: (274-276).

الأربعاء, 04 نيسان/أبريل 2018 23:57

بين أسامة بن زيد ومارتن لوثر كنج

بقلم الشيخ/ أسامة حافظ

كلاهما أسامة وكنج ولد دون إرادته اسمر البشرة ولكن الأول ولد في أحضان حضارة الإسلام التي كتب القرآن على بابها "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" فتوسد وهو دون العشرين من عمره قيادة جيش حوي سادة قريش وعظماءها. أما الثاني فقد ولد في حضارة الغرب بعد أكثر من قرون عشرة فكان لا يجرؤ أن يدخل مدرسة للبيض كتب على بابها ممنوع دخول السود والكلاب.

لعل أكثرنا يعرف من هو مارتن لوثر كنج الذي تحتفل أمريكا والعالم الغربي بذكري وفاته أقصد ذكري اغتياله كل عام والذي باهوا به الأمم حتى منحوه جائزة نوبل سنة1964.

* ولد لوثر سنة 1929 , يحصل الأمريكيون في 15 يناير من كل عام على أجازة احتفالات بذكري وفاته وهي أحد أعياد أربعه تحتفل بهم الفيدرالية "حيث حصل على تعليمه الأولي ثم التحق بمعهد اللاهوت في أتلانتا تخرج فيه سنة 1944 وعين قسا بعد ذلك بعام واستمر في دراسته حتى حصل على الدكتوراه بعدها بسنوات خمس.

* سنة 1954 أحرز السود أول انتصار لهم ضد التمييز العنصري بحكم للمحكمة الدستورية ببطلان التمييز في المدارس الحكومية وكانت هذه أيضا بداية لوثر في المشاركة في الحرب السلمية ضد التمييز العنصري.

كانت البداية مع شركات الأوتوبيسات التي كانت تخصص المقاعد الخلفية للسود فكانوا يركبون من الأمام ليدفعوا ثمن التذكرة ثم ينزلون للركوب من الخلف ـ باب السود ـ وكثيرا ما كانت الحافلة تسير متجاهلة خلفها الراكب الأسود الذي تتركه محملا بالإهانة والقهر.

* ركبت "رولا باركس" وهي حائكة زنجية احدي الحافلات وجلست في مقاعد البيض فلما أمرها السائق أن تقوم رفضت فاستدعي لها الشرطة التي اقتادتها مكبلة بالحديد وسط الكثير من الإحساس بالهوان والقهر يغمرها ويغمر معها كل السود الذين كانوا في الحافلة، وكانت هذه البداية إذ دعي مارتن لوثر إلي مقاطعة الحافلات التي تمارس التمييز ـ وكان السود أكثر من 70% من ركابها ـ وانطلق يدعو إلي مقاومة العنصرية بالطرق السلمية وهو يتمثل دعوة الزعيم الهندي الشهير المهاتما غاندي .. واستجاب له السود سريعا وبدأت شركة الأتوبيس تتصاعد خسائرها بسبب حملة المقاطعة الواسعة التي نظمتها واستجاب لها الناس.

* ألقي القبض عليه أكثر من مرة بتهم ملفقة وأفرج عنه وألقت على بيتهم قنبلة وفي البيت زوجه وأولاده ولكنه استطاع أن يمتص انفعال الناس بذكائه وكاريزميته ويصرفهم عن ردود الأفعال العنيفة.

ومع استمرار نشاطه الواسع اجتمعت كافة الجماعات المناهضة للعنصرية ليختاروه رئيسا لهم بالإجماع.

* ثم ها هو يحرز نصرا جديدا فتحكم المحكمة الدستورية ببطلان التمييز في المواصلات لينهي بعد ذلك المقاطعة. وأمام تمثال لينكولن محرر العبيد طالب لوثر بحق الانتخابات للسود واستطاع في مده بسيطة أن يسجل أكثر من خمسة ملايين ناخب أسود في قوائم الانتخابات ليدلل على الوعي السياسي للسود وعلى ايجابيتهم فيضطر الرئيس نيكسون سنة 1965 أن يوقع قانونا يعطي السود حق الانتخابات ليحرز كنج به المزيد من الانتصارات.

* وفي عهد الرئيس كيندي يقود لوثر مجموعة من المظاهرات الحاشدة عبأت الشعور العام خاصة لما شارك آلاف من الأطفال في إحداها وكانوا في طليعة المظاهرة فاصطدمت الشرطة بهم وشاهد العالم في التلفزيونات كلاب الشرطة وعصيها تطارد الأطفال وتنكل بهم.

* وفي 28/8/1963 كان السود يجتمعون في أعظم مظاهرة رأتها أمريكا احتشد فيها أكثر من ربع مليون أسود وشارك فيها أكثر من 60 ألف أمريكي أبيض من مناهضي العنصرية الأمريكية البغيضة ووقف لوثر تحت أقدام تمثال لينكولن يخطب في هذا الحشد الهائل خطبته الشهيرة ـ عندي حلم ـ انطلقت فيها كلماته الحالمة "أنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم"

ولكن الحضارة الغربية لم تحتمل أحلام كنج الوردية ولم يشفع له عندهم أن منحوه جائزة نوبل سنة 1969 وأنهم لقبوه رجل العام من خلال جريدة تايم.

* لم يشفع له أنه كان رجل سلام لا يحمل مدفعا ولا صاروخا ولكن يحمل حلما يحلم به ويحلم به الملايين من السود الأمريكان هو أن يعاملوا كما يعامل البشر يتفاضلون بالتقوى والخلق القويم لا باللون الذي لا يد لهم في خلقته.

لم يحتملوا حلمه وأحلام من خلفه في الحرية التي وهبها الله لهم فسلبها منهم أخوانهم من البشر.

لم يحتملوه وقتلوه في مثل هذه الأيام من سنة 1968 ليبوء الغرب وحضارته بإثمه ويثقل كاهله بدماه.

فيا متثاقفينا من عباد حضارة الغرب وسدنة هيكلها منذ أربعة عشر قرنا قال رسولنا العظيم لصاحبه أبي ذر وقد عير بلالا الأسود بلونه "يا أبا ذر طف الصاع ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى..." فوضع أبو ذرـ رضوان الله عليه ـ خده على التراب وأبي أن يرفعه إلا أن يطأه بلال الأسود بقدمه تكفيرا عن قولته .

* يا عباد الغرب لقد أفزع أمير المؤمنين عمر أن يضرب ابن أميره مصريا مجهولا من الرعية لأنه سبقه فأبي إلا أن يضرب كما ضرب وقال لأبيه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" يا عباد الغرب لقد حكم قاض المسلمين على أمير المؤمنين على وهو من هو في علمه ودينه وتقواه ومكانته وأمر بإعطاء درعه لخصمه اليهودي لأن أمير المؤمنين فشل في أن يثبت ملكيته للدرع ـ وهي بالتأكيد ملكه والقاض يعلم أنها ملكه ـ ولم تمنع يهودية من حصوله على يا عباد الغرب لقد حكم بلادنا كافور الزنجي وبيبرس الأبيض وقطز الأصفر فما أنكر لونهم أحد .

يا عباد الغرب لقد قاد حضارتنا علماء بيض وصفر وسود فما انتبه أحد إلي لونهم وهم يرتشفون من معين عطائهم وأكرموا وقدموا وتبعهم الناس. أما الهكم ومعبودكم الغرب فقد ضاق بأحلام القس الأسود ولم يتحمل دعوته التي سبقه إليها الرسول العظيم قبل أربعة عشر قرنا وقتلوه منذخمسين سنة فقط من هذا اليوم .

فهل هناك ثمة من يحدثنا نحن عن حقوق الأقليات وعن التمييز العنصري في بلادنا وبين أبناء حضارتنا أم أنهم ينبغي أن يخفضوا رؤوسهم خجلا كلما تذكروا مارتن لوثركنج ونهايته المفجعة.

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 69

الجمعة 4 شعبان 1439

الجمعة 20 نيسان/أبريل 2018

منبر الرأي

علام سيحاسب التيار الإسلامي..؟؟؟

بقلم: التاريخ: 16-04-2018
  تحلو الدندنة دائما حول التيار الإسلامي وأخطاء التيار الإسلامي وجرائم التيار الإسلامي وتخلف التيار الإسلامي، ثم يتوصل الجميع إلى نتيجة واحدة دائما وهي وجوب أن يقدم التيار الإسلامي بجميع مفرداته "مراجعات" ويعدل ويصوب ويعترف بالأخطاء، ويذهب البعض بعيدا ليعلن وجوب تفكيك التيار..!!! وهذا كلام وإن كان يرسم جزءا كبيرا من الصورة ولكنه بكل تأكيد ليس هو كل الصورة، لا خلاف ابتداءا حول وجود كل هذه الإشكاليات داخل التيار الإسلامي ولا غنى للتيار الإسلامي عن إجراء مراجعات وتقييمات لعمله دائما. ولكن لماذا تعلو دائما هذه المطالبات في حق التيار الإسلامي وتختفي أو تخفت في حق غيره من التيارات..!!؟؟ هل التيارات الأخرى…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/8cec03b1af3e2dbf571719c212cad846.jpg
  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/8cec03b1af3e2dbf571719c212cad846.jpg
  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg

  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/8cec03b1af3e2dbf571719c212cad846.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة