البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
بقلم الشيخ / أسامة حافظ

آفات كثيرة يعاني منها العمل
السري في إدارته وتنظيم حركته خاصة لو كان للجماعة جناح علني لا يمارس العمل السري
والسلاح.. وإنما يمارس الدعوة والتربية السلمية في إطار المشروعية والقانون عامة..
وفي إطار الدعاية لدعوة الجماعة بالصور المقبولة.. وجناح آخر سري مسلح يمارس أعماله
من إعداد وتسليح وعمليات بصورة غير قانونية ومصادمة للدولة ومؤسساتها وللمجتمع.. عانينا
منها وعانى منها كل من سلك مسلكنا في العمل.. عن طريق التشكيلين العلني ذي النشاط المشروع..
والسري ونشاطاته المحظورة قانونا ً.

أول هذه المشكلات هو استحالة
وجود لوائح منتظمة تنظم العلاقة بين أفراد التنظيم السري.. وبينهم وبين العمل العلني
وكافة مؤسسات المجتمع المحيطة بهم.. وكذا بينهم وبين قياداتهم والقيادات العامة .

وإن وجدت فإنه يصعب تعميمها
على الأفراد حتى لا تعرف بينهم الهياكل التنظيمية للتنظيم.

 وعليه فالعلاقات تكون خاضعة لتقدير المسئول .. وكثيراً
ما يحدث نتيجة عدم وضوح تلك العلاقات خلطا ً بين العملين السري والعلني..  فيتحمل العمل العلني أعباء ومخاطر العمل السري.

 بل وقد تعم هذه المخاطر جماعات أخرى نتيجة غياب هذه
اللوائح والضوابط .

 وكم رأينا من جماعات كاملة تعمل في العلن دون مشاكل
تساق إلى السجون دون ذنب أو جريرة, اللهم إلا وجود تلامس بين أحد أفرادهم وفرد ممن
يعملون في العمل السري.. وذلك الفرد يجر البلاء على جميع إخوانه  وخاصة إذا كان لا يبالي بأثر اتصاله هذا.. فيتحمل
الذين يعملون في العلن نتيجة أعمال .. لا هم قرروها..  ولا رضوا عنها .. ولا نفذوها..  ولا أخذ رأيهم فيها .

وغاية ما في الأمر أن أحدهم
قد لقي بعضهم في طريق أو بات عنده دون أن يعرف ما وراءه  وذلك كله لعدم وجود ضوابط واضحة للعلاقة بين الطرفين.

تنازع الاختصاص بين هيكلي
العمل

 فلكل من العمل العلني والسري هيكل منفصل يدير شئون
هيكله.. ولأن العمل السري قائم على الكمون وقلة الحركة فإن ذلك كثيرا ً ما يسبب الضجر
لدى أفراده.. فيندفعون للمشاركة في العمل الدعوي فتتنازعهم أوامر القيادتين.

 فمشاركتهم في العمل الدعوي وحركتهم وإبداعهم فيها
توصف عند السريين بالانفلات وعدم الانضباط والخروج على التعليمات .

ومن ثم فإن الفرد يكون في
نزاع بين انضباط يحرمه من العمل والدعوة ويكبت فيه روح الاجتماع والمشاركة.. وبين انفلات
يتيح له ذلك.

وكذا فإن اختيار الأشخاص
بعد التحقق من المواصفات من ثقة والتزام وضبط يحتاج لمتابعة .. ولا يمكن أن تتم  هذه الأخيرة إلا من خلال العمل العام الذي يتيح
متابعة الفرد.

 وهناك سيفاجأ الناس باختفاء الفرد من مجالس الدعوة
والعلم.. مما سيثير الاستغراب وسيلفت الانتباه له ويثير الشكوك حوله.

 فإن حدث ذلك ارتاب الجميع فيه .. وإن ترك دعوته واختفى
تحت الأرض فإنه يكون تحت الأعين وعرضة لممارسة الضغوط عليه ومعرفة ما وراءه من أحوال.

ولقد عانينا كثيراً من هذا
الخلط.. وكان لظهور قيادات سرية في العمل العلني والعكس أثره في انكشاف كثير من الأعمال
حتى قبل أن تبدأ وتظهر.

 بل أقول أن كل قيادات العمل السري بالداخل والخارج
كانت من ثمرات العمل العلني .. وكانوا كما يقولون محروقين أمنياً.. فكانوا مضطرين إلى
الهروب الدائم والاختفاء.

 وذلك كله سبب خللا ً في إدارة العمل وضبط سريته..
مع التحرك السري والمطاردات الأمنية .. خاصة في 
أوقات الأزمات .. حيث  يفقد الأفراد
اتصالهم بالقيادة.. وتفقد القيادة صلتها بهم .. يستوي في ذلك اختباء هذه القيادات..
وهذه بدورها تؤدي إلي اعتقالهم .

 وحينما يعتقل القادة وهم العقل الراشد في الحركات
الإسلامية يبدأ الأفراد في التحرك دون توجيه أو أوامر.. وإنما يتحركون متأثرين   بانفعالاتهم الخاصة وتصوراتهم.

 سواء  كانت
تنبع من تصورهم لسياسات الجماعة في ذلك الوقت بعض النظر عن صحة هذا التصور من خطئه
.

وقد يتحركون كرد فعل لما
يتعرضون له من مشاكل وأحداث .

وعادة ما تكون ردود الأفعال
هذه مبالغا ً فيه  وتقيس الأمور بصورة انطباعيه
وانفعالية  ودون دراسة وعادة ما تكون بحسب الحالة
النفسية للفرد أو ما يتعرض له من مشكلة.

هذا فضلاً عن شح المعلومات
وغيابها عند اتخاذ قراراته نتيجة اختفائه وكمونه.. فيخرج القرار عادة غير متوافق مع
توجه الجماعة وقياداتها.

 وذلك كله قد يوقع الجميع في مواقف قد لا يريدونها
.. وقد كانت أكثر المشاكل والمعارك التي خاضتها الجماعة  نتيجة لمثل هذه الظروف.

 بل إن أكثر الجماعات وقعت في مثل هذا .. فقد كانت  أكثر القرارات 
التي تصدر في مثل هذه الظروف تخرج مرتجلة ومسلوقة دون نضج .

 وكل ذلك عرض الجماعة  الإسلامية وغيرها كلها للمشاكل  الفظيعة التي تعرضت لها من إعدامات ومحاكم استثنائية
وأحكام مشددة وتعذيب.. وكان أصحاب هذه القرارات هم أول الضحايا.

اختيار القيادات في التنظيمات
السرية عادة ما يكون بالتعيين من القيادة الأعلى دون استشارة الأفراد من عدمه..  وبالتالي فقد لا يختار أنسب الموجودين.. خاصة أن
من خصائص العمل السري الطاعة المطلقة والتي تمنع من الاعتراض أو إبداء الرأي في القادة
.. لأن الاجتماع للتشاور وتبادل الآراء مستحيل في العمل السري.

وكم عانت التنظيمات السرية  من سوء اختيار القادة وضعف مستواهم حتى وصل الحال
في الأيام الأخيرة..  ونتيجة شدة المطاردة واختفاء
كثير منهم خلف جدران السجون إلى اختيار القادة محدودي الكفاءة أو ذوي مشاكل متعددة
.. فارتكبوا في حق الأفراد أخطاء كثيرة كانت كلها تحسب على أعمال الجماعة.

صعوبة المراقبة والمتابعة
من  قبل قيادات الجماعات  أو رصدهم 
لمستويات العمل والأفراد وتقييمهم دورياً أو مراجعة الميزانيات والإنفاق وغير
ذلك..  لأن السرية تستلزم إخفاء هذه المعلومات
الخاصة بالأفراد والتمويل والإنفاق حتى عن القيادات بمختلف مستوياتها.. فضلاً عن الأفراد..  حماية لتلك المعلومات أن تقع في يد غير أمينة..
وهكذا .

 فغياب المتابعة الدقيقة عن الأفراد والتقييمات الدورية
يحرم التنظيم من متابعة ما يطرأ على الأفراد من ضعف أو انحراف .. والسعي في تقييمهم
.. أو عزلهم أن لم ينجح التقويم.

وقد تتغير قلوب بعض الأفراد
داخل التنظيم السري تحت ظروف خاصة عصيبة حتى وصلوا إلى الخيانة دون أن تشعر بهم قياداتهم.

وأما الأموال فالفساد فيها
أكثر وأيسر.. إذ أنه يصعب وضع ضوابط واضحة للإنفاق والمحاسبة نظراً لتنوع صور الإنفاق
وسريته.

وبالتالي فالمال في أيدي
المسئولين في التنظيمات السرية والأجنحة العسكرية لن يعرف الأفراد مصدره .. ولا يستطيعون
أن يعرفوا مصارفه..  وأكثرهم بحمد لله كانوا
على ورع وتقوي تحميه من العبث بهذا المال.

ولكن البشر خطاء وطبيعي أن
تحدث في ظل هذه الظروف العصيبة انحرافات يصعب متابعتها ومحاسبة أصحابها في ظل غياب
الضوابط الواضحة في هذا الأمر.

وعلى العموم فالجماعة سرية
كانت أو علنية تحتاج لوضع تلك الضوابط لحماية أفرادها من الانحراف.. وكذا لحمايتهم
من الادعاء ضدهم بهذا الانحراف دون وجه حق.. حفظاً لسمعتهم ومنعاً للقيل والقال .

وبعد …

 هذه بعض الآفات الإدارية التي رصدتها والتي أعتقد أنها تصلح بداية جيدة لنبني عليها المزيد من الدروس والأفكار حول الأضرار التي تعاني منا الحركة نتيجة استخدام السرية في الدعوة والتربية والعمل العام.

الأحد, 21 كانون2/يناير 2018 10:02

آفات العمل السري (1-2) .. آفات تربوية

بقلم الشيخ أسامة حافظ

لم تكن فكرة العمل السري تلقي رواجا ً في بدايتها بين أبناء
الجماعة.. إذ اعتدنا ممارسة دعوتنا بصورة علنية عامة.. وكنا نخطب وندرس ونكتب
بصورة واضحة.. نشارك الناس ويشاركونا دعوتنا لا يقلق المجتمع منا.. مع ما قد يحدث
من تجاوزات منا أو منه ولا نقلق منه ولا يقلق منا.

وكنا نجتمع ونتخذ قراراتنا.. كبرت تلك القرارات أو صغرت في غرفة
المسجد.. أو في مدرج الجامعة أو في حجرات المدينة الجامعية دون تخف أو احتراز..
ودون أن نخشى أن يتسمع أحد على ما نقوله أو يسعى لمعرفته.. فلم يكن فيما نقول سرا
ً نخشى أن يعرفه أحد.

– فلما ظهرت فكرة العمل السري في أواخر السبعينات في بعض قيادات
الجماعة لم يستجب لها في البداية إلا القليل.. بينما تلقاها البعض باستهانة متوقعا
ً أن ينصرف عنها أصحابها عندما تقابلهم عقبات التنفيذ ومشاكلهم.

بينما استنكر البعض الآخر الفكرة وهاجموها وحذروا منها بشدة حذرا ً
من النتائج المترتبة عليها.

وحتى نهايات سنة 1981م كان أصحاب الدعوة للعمل أو التنظيم السري
قلة بالنسبة لعموم الجماعة.

– ثم لما نجحت عملية اغتيال “الرئيس السادات” هذا النجاح
المذهل غابت تحت تأثير نشوة هذا النجاح اعتراضات المعترضين.. وأخطاء التخطيط وآفات
العمل السري لتصبح فكرة العمل السري مطروحة وبشدة على الواجهة.. وليدخل في تكوينها
كجزء أساسي في عمل الجماعة.. وخاصة بعد كثرة المداهمات والمواجهات والتحقيقات
والاعتقالات.

وهكذا استمرت الجماعة سنوات عدة بعد ذلك تمارس العمل السري المسلح
وتجعله جزءً من دعوتها وعملها و.. و.. و..

وهو وإن لم يكن عملها الأساسي إلا أنه كان أكثر أعمالها ضجيجا ً وإثارة للمجتمع. 

– ثم جاءت مبادرة وقف الأعمال القتالية لتطرح قضية العمل السري على
بساط البحث ضمن ما طرحت من قضايا.. خاصة بعد أن أعلنت الجماعة حل ذلك التنظيم
السري أو العسكري.

وكان طبيعيا ً أن نحرص على نقل تجربتنا مع العمل السري للأجيال من
بعدنا.. لكي لا يبدأوا من حيث بدأنا.. وإنما ليستفيدوا من تجربة من سبقوهم.. ولكي
لا يقعوا فيما وقعوا فيه من أخطاء.. ولكي يثمروا ويطوروا ما كان في أعمالهم من
صواب.

– والحق أنني لم أفكر في الكتابة في هذا الموضوع إلا وقد درست
تجارب السابقين من أبناء الحركة الإسلامية الذين مارسوا العمل السري ما استطعت إلى
ذلك سبيلا.. لكي نعمم الأفكار والإفادة قدر الاستطاعة.

إذ أن العمل السري استهوى كثيرا ً ممن سبقونا ابتداءً من تنظيم
الإخوان المسلمين السري.. وحتى تجربة الجماعة الإسلامية مرورا ً بتنظيمات يحيى
هاشم ومحمد البرعي وصالح سرية وشكري مصطفى.. وعشرات من التنظيمات المتنوعة.

– ورغم أن تنظيمنا العسكري أو المسلح هو أكثر هذه التنظيمات إصابة
من المجتمع وإصابة فيه.. إلا أن تجارب الآخرين كان فيها من ثراء التجربة الشيء
الكثير ولكن لم تطرح بالقدر الكافي ليستفيد منها الجميع.. أو طرحت ناقصة أو مليئة
بالتبريرات التي تشوش على المعاني المطلوب الإفادة منها.

وأمل أن تكون هذه الدراسة بداية لحوار متنوع يضفي عليها من المعاني
ما نحتاج جميعا ً إليه.. لتصاغ بعد ذلك بصورة كافية تغني الشباب عن الوقوع فيما
وقع فيه من سبقه من سلبيات.. وتنشئ حوارا ً علميا ً ومجتمعيا ً يجيب عن التساؤل
الهام الذي يتلخص في:

ما هي مشروعية العمل للدين من خلال التنظيمات السرية؟!!

وهل هناك جدوى حقيقية من العمل السري؟!!

– بداية قد يعجب كثير من الشباب بفكرة العمل السري ذاكرا ً
إيجابيات تدور حول الانضباط العسكري فيه.. ومزاياه من وحدة الصف وقلة الاعتراض
وسرعة الاستدعاء والتلبية وحسن أداء المهام والتدقيق في تلقيها.

وقد يعجبه الاهتمام بانتقاء أفراده واستعصائه على الاختراق.. وبشدة
ارتباط أفراده بالعمل والفكرة.. نظرا ً لأنه لا يقبل الانتماء للعمل السري بما فيه
من مخاطر إلا من عنده استعداد لتحملها.. أو يظن به ذلك .. ومن لديه استعدادا ً
للتضحية.

– وهي أشياء قد يحتاج إليها بهذا الاهتمام الجيوش النظامية للدول
أو حركات التحرر الوطني مثل كتائب عز الدين القسام أو شهداء الأقصى فيضطرون إلى
تحمل السلبيات  لحاجة الحرب وأولوية العمل
القتالي لتحرير بلاد المسلمين ورد الغاصبين عنها.. وهو واجب وفرض عين على كل
المسلمين ويحتاج إلى السرية المطلقة.. وهو لا علاقة له بحديثنا اليوم. 

– أما العمل لإقامة الدين فإن حاجته تنصرف إلي أشياء أخرى أكثر
أهمية.. وهذه الإيجابيات أو الأشياء قد توجد في العمل العلني بصورة أقل بعض
الشيء.. ولكنها هي ما يحتاجه الداعية والمربي والمجاهد المسلم عامة.. ولا يحتاج
إلى أكثر من ذلك.

– أما عن الآفات فهي أكثر وأوسع من أن نقارنها بما أشرنا إليه مما
يتصوره البعض من إيجابيات قد تكون في حد ذاتها أضر على الدعوة من فائدتها.

ولنبدأ حديثنا بالآفات التربوية للعمل السري في بلاد المسلمين

1. الوقوع في بعض المخالفات الشرعية

العمل السري يستلزم في إدارته وحاجة أفراده للتخفي كثيرا ً من
المخالفات الشرعية.. كترك الهدى الظاهر والكذب لإخفاء الأعمال التنظيمية..
والمراوغة والخداع وإظهار ما يخالف الباطن.

– وهي أشياء مع تكرارها واعتيادها توهن المعصية في القلوب وتضعف
الالتزام بالدين.. وتخفف من تمسك الفرد بالطاعات وتضعف من تمسكه بالدين.. حتى تصبح
المعصية إلفا ً يراها الأخ فلا ينزعج منها.. ويفعلها فلا يحزن لفعلها.

ولقد رأيت أحد الإخوة يتسلى بالحديث مع أحد رجال الأمن فيكذب عليه
في أمور عادية لا حاجة للكذب فيها.. ويسأل عن ذلك فيجيب “أوليس يجدر الكذب
على الأعداء”.. لقد ألف الكذب حتى صار يكذب حتى دون حاجة للكذب.

وشاهدت آخر يدخن السجائر فسألته فقال “إنها وسيلة للتخفي وعدم
لفت الأنظار”.. وكأن التخفي لا يصلح إلا بالمعصية إن كان ثمة حاجة له أصل.

وهكذا صارت المعصية بشدة إلفها عادة جزءً من السلوك العادي.. وتفعل
دون حرج بحجة الحاجة التنظيمية لها.

2. الحرمان من التربية الجماعية في المساجد وغيرها:-

في العمل السري يحرم الأفراد عادة من التربية الجماعية وذلك حفاظا
ً على السرية.. فيحرم هؤلاء جميعا ً من الاجتماع على قيام الليل وصلاة الجماعة
والاعتكافات ومجالس  العلم والذكر وغيرها..
وهذا يوهن ارتباط الأفراد بالجماعة المسلمة.. بل وبالدين نفسه.

– فالدين عندنا نحن المسلمين عمل اجتماعي جماعي يربط أفراده بعضهم
ببعض من خلال الحب في الله والنشاط الجمعي.. والحرمان من العمل الجمعي يضعف رابطة
الحب في قلب الأخ.. ويوهن ارتباطه بالمجتمع المسلم.. فينمو منغلقا ً يحل التنظيم
في نفسه محل الجماعة والمجتمع المسلم ككل.. فينشأ فيه التعصب للرأي الواحد وضيق
الأفق والأنانية.. وعدم قبول الآخر.

– وقد عانت كل التنظيمات التي مارست العمل السري من هذه الآفة..
ومن مشاكل التعصب من خلاف وتمزق وانشقاق.. وقلة الحرص على روح الاجتماع والحب وعدم
قبول الآخر.

3. نشأة التشوهات الفكرية:-

إن من أخطر الأشياء التي تنشأ عن العمل السري التشوهات الفكرية
التي تنشأ عن الانغلاق الفكري.. فالحوار العام واللقاءات العامة والمدارس العلمية
وملاقاة العلماء والسماع منهم تضبط الفكر وتصحح المسار المنحرف وتكشف الأخطاء
وتصححها بالمناقشة والحوار المستمر الذي يثري العقل ويمحص الفكر ويطور الإنسان إلى
الأفضل والأحسن ويوسع أفقه.. وحتى عندما تفشل في التصحيح فإنها تكشف هذا الخلل
للآخرين وتعزل المنحرف.

– أما اقتصار الحوار على المجموعات التنظيمية الصغيرة – الخلية –
وتدارسها هكذا مع نفسها.. ونقاشها منفصلة عن المجموع وعن العلماء بأنواعها.. فإنه
يجعل لتلك المجموعة أو الخلية رأيا ً خاصا ً قد يخالف رأي المجموع مهما احتطنا
لذلك.. ويتبلور بعيدا ً عن رأي القيادة وعينها وعين المجتمع.

– بل قد يتحول هذا الرأي إلي موقف يختلف عن مواقف المجموع وسياسة
الجماعة.. فتتحول هذه الخلية إلي جيب فكري متمرد.. لها فكرها ومواقفها التي تنبع
منها.. خاصة بين الشباب حديث السن قليل العلم سريع التقلب شديد الحماسة.. الذي لا
يعرف من الألوان إلا الأبيض والأسود.. ويتعامل بحدة مع ما يراه خطأ.. وبصورة يصعب
ضبطها أو التحكم فيها.

4. ضعف الولاء العام للمسلمين والمجتمع:-

تعمق السرية ونظام الخلايا الصغيرة روح انتماء الأفراد لهذه
الخلايا وقيادتها الجزئية بما تمارسه هذه القيادات من التفرد بإدارة شئون المجموعة
في حاجاتها حفاظا ً على السرية.

وهذا يضعف بمرور الوقت من الولاء العام للمسلمين وللمجتمع المسلم
وللجماعة بعمومها لصالح هذا الانتماء الجزئي والفرعي.

– وهكذا وعند أول خلاف بين تلك القيادة الفرعية والجزئية وبين القيادة
العامة أو المجتمع يحدث التمزق والانشطار.

إذ يتحول الانتماء للمجموعة الصغيرة وللمسئول الفرعي أو الجزئي
بدلا ً من الولاء العام للإسلام وللمسلمين ككل.. وللجماعة المسلمة.

وهي مشكلة التمزقات التي عانت منها كل الجماعات التي اتخذت من
العمل السري وسياستها فصنعت داخلها ولاءات متعددة ومتنوعة.. كثيرا ً ما كانت تطغي
على الولاء العام.

5. تضخم الذات والغرور:-

وهو أحد هذه الآفات المنتشرة في التنظيمات السرية.. وذلك أنه كثيرا
ً ما يكون في تكوينات البرامج التي يعد بها أفراد خلايا التنظيم إشعارهم بأنهم
إنما يقومون بعمل متميز عن غيرهم.. وأنهم أفراد قد تم اختيارهم من بين الناس
لصلاحيتهم لعمل لا يصلح له غيرهم.

– بل وكثير ما يكون التبرير للعمل السري بما فيه من مخاطر وأضرار
هو الانتقاص من فائدة وجدوى العمل العلني وما يحويه من دعوة وتربية وعمل اجتماعي
وغير ذلك.

وأنهم إنما ينعزلون عن هذا العمل لأنه كلام فارغ لا جدوى من
ورائه.. فيبدأ إحساس هؤلاء الأفراد بتضخم الذات والشعور بالتميز والاستهانة
بالآخرين.. حتى ولو كانوا علماء أو قادة.

 – ومع تزايد هذا الإحساس
يزداد شعور الواحد منهم بصواب منطقه وأفضلية آرائه على غيره.. محتكرا ً اجتهادات
وآراء الآخرين ومزدريا ً لأفكارهم وعملهم.. فتحدث العزلة الشعورية عن المجتمع
ويتولد لديهم الإحساس بالاستعلاء عليهم وهو استعلاءً في غير موضعه ولا مبرر له في
الحقيقة.

– وهذا الغرور ينتج كثيرا ً من التصرفات الشاذة الخارجة على
المجتمع والمنفردة دون الرجوع للقيادة الأساسية للجماعة أو لأهل العلم لضبطها أو
توجيهها.. وما حاجتهم إلي التوجيه والضبط.. وهم أميز وأفضل وأنقى العاملين للدين.

وهكذا تحولت التنظيمات السرية الجهادية إلي قنبلة انشطارية ..
تنقسم إلي مجموعات صغيرة تحوي من القادة والأمراء أكثر مما تحوي من أفراد.. كلهم
يرى نفسه على صواب وكل الناس على خطأ.. ماداموا يخالفونهم الرأي.. وقد يتصور بعضهم
أنهم محور الكون وأكثر من فيه فهما ً وإدراكا ً.

وهذه المشاكل يحلها العمل العلني بالاختلاط بالناس والحوار والنقاش
ومجالس العلماء والقادة وأهل الفضل.. مما يضع كل شخص في مكانه وحجمه.. ويعالج ما
يطرأ عليه من آفات أولا ً بأول قبل استفحالها.

6. الشعور بأن عملهم هو الأولى بالرعاية:-

– من أخطر ما يعاني منه من يمارس العمل السري هو إحساس أفراده
نتيجة ما سبق الإشارة إليه أن عملهم وأشخاصهم هم الأولى بالرعاية والاهتمام والأحق
بالبقاء والحماية.. وأن من عداهم ليس كذلك.

وهو إحساس يجعل من تنظيمهم في نفوسهم غاية.. وليس وسيلة لتحقيق
غاية.

وعليه فإنه يسهل عليهم انتهاك كل شيء.. ووطأ أي أحد أو جماعة
يعتقدون بالحق أو بالباطل ضرره على تنظيمهم.. بغض النظر عن شرعية موقفهم.. هذا إذ
أن الشرعية عادة عندهم هي ما يستمدونه من رأيهم واجتهادهم إذ أنهم ممنوعون من لقاء
العلماء والمربين والقادة وسؤالهم عما يعتمل في نفوسهم.

– وقد شاهدنا مقتل أناس لأنهم أضروا بالتنظيم أو بأفراد منه.. أو
صاروا من وجهة نظرهم خطرا ً عليهم.

وبالتحقيق في هذه الأحداث لم يكن ثمة مبرر شرعي كاف لتبرير ما حدث
إلا الإحساس بالخطر أو بالضرر.

وهذا يعني أنهم يجسدون الإسلام في أنفسهم والإحساس الداخلي بأن من
عاداهم أو خالفهم أو أراد الإضرار بهم إنما هو يعادي ويضر الإسلام والدين نفسه.

وبعد..

– هذه بعض الآفات التربوية التي تنشأ كثيرا ً نتيجة العمل السري..
والتي قد يوجد بعضها أو كلها ثمرة طبيعية له.

وأنا أدعو إخواني من أصحاب التجربة الثرية والطويلة إلى مشاركتي
فيها.. لنستفيد جميعا ً من النقاش والأخذ والرد في هذه المسائل الهامة حسبة لله
سبحانه وتعالى.

ونسأل الله القبول

الجمعة, 19 كانون2/يناير 2018 20:56

هل يجوز عد الذكر بالسبحة ؟

فضيلة الشيخ علي الشريف 
عامة أهل العلم يجيزون استعمال السبحة فى عد الذكر ، وذلك لأن استعمال السبحة ليست عبادة يقصد التقرب بها إلى الله ، إنما هى وسيلة لأداء العبادة المشروعة ، فالذكر مشروع ، وعده مشروع ، والسبحة وسيلة مباحة تعين على أداء هذه العبادة ، كاستعمال مكبر الصوت فى الآذان ، واستعمال المكبرات البصرية فى رؤية الهلال ونحو ذلك ، ومثل ذلك لا يحتاج إلى دليل خاص فى استعماله ، وليست هذه المسألة داخلة فى حد البدعة أصلا ، وقد ورد العدد فى الذكر كما فى قوله صلى الله عيه وسلم : ( إنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة ) رواه مسلم ، وفى قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيعجز أحدكم أن يكسب فى كل يوم ألف حسنة ، فسأل سائل من جلسائه كيف ، يكسب ألف حسنة ؟ قال يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة ، وتحط عنه ألف خطيئة ) رواه مسلم .
وممن أجاز استعمال السبحة : ابن تيمية والسيوطى والشوكانى وابن الصلاح وغيرهم كثير حتى قال السيوطى : لم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة ، بل كان أكثرهم يعدونه بها ، ولا يرون ذلك مكروها .
* -- الأدلة على جواز عد الذكر بالسبحة 
( 1 ) عن سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ، سبحان الله عدد ما خلق فى السماء ... الحديث رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه ، وحسنه الترمذى فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المرأة تسبح بالنوى أقرها ولم ينكر عليها وأرشدها إلى ما هو أفضل والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينفى الجواز .
( 2 ) وعن صفية قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدى أربعة آلاف نواة أسبح بها ، فقال : لقد سبحت بهذا ، ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به ؟ فقالت : علمنى فقال قولى : سبحان الله عدد خلقه ) رواة الترمذى والحاكم وصححه السيوطى ، 
وقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المرأة على عد الذكر ، ولم ينكر عليها ، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافى الجواز .
( 3 ) أخرج ابن أبى شيبة أن سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه كان يسبح بالحصى أو النوى .
( 4 ) أخرج ابن ابى شيبة عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه أنه كان يسبح بالحصى .
( 5 ) أخرج الإمام أحمد فى الزهد : كان لأبى الدرداء رضى الله تعالى عنه نوى من نوى العجوة فى كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذن .
( 6 ) أخرج الإمام أحمد فى الزهد : أن أبا صفية - رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان يسبح بالحصى .
( 7 ) اخرج عبد الله ابن الإمام أحمد فى زوائد الزهد : أن أبا هريرة رضى الله تعالى عنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح بهن .
أعاننا الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .

الجمعة, 19 كانون2/يناير 2018 20:54

وجوب تعليم الفتيات والفتاوى المانعة

فضيلة الشيخ أسامه حافظ


بعض من بنات المسلمين بدأن يعتزلن دور العلم بدعاوى كثيرة ادعوها وأسندوها للدين، ومفاسد تصوروها وفضلوا اجتنابها استهانة منهن بأهمية التعليم وتقليلاً من شأنه فأردت أن أعرض على عجالة لموقف الإسلام من هذه القضية طمعاً في أن يغيرن رأيهن ويعلمن أهمية القضية في ديننا.

يقول ابن حزم : "ويجب عليهن النفار للتفقه في الدين كوجوبه على الرجال وفرض عليهن كلهن معرفة أحكام الطهارة والصلاة والصيام وما يحل وما يحرم ...... ويضيف ويكون ذلك إما بأنفسهن وإما بالإباحة لهن لقاء من يعلمهن وفرض على الإمام أن يأخذ بذلك" الأحكام 1/ 413.

فما وجب من العلم على الرجال وجب على النساء والواجب كما يقول ابن حزم أن يتعلمن أو يبيح لهن المجتمع الوصول إلي سبيل التعلم ومعلميه ويلزم أن يأخذهن الإمام بذلك أن قصرن. وقد أمر النبي صلي الله عليه وسلم النساء بشهود مجامع الخير كما روى البخاري.

وقد كانت السيدة عائشة أنموذجاً عالياً في العلم والتعليم قال الذهبي "روت عنه صلي الله عليه وسلم علما كثيراً طيباً مباركاً فيه وعن أبيها وعن عمر وفاطمة وسعد و ........... خلق كثير وقال: ولا أعلم في امة محمد- صلي الله عليه وسلم- ولا في النساء مطلقاً امرأة أعلم منها. وذهب بعض العلماء إلي أنها أفضل من أبيها" سير أعلام النبلاء 2 / 140 هل تصدق أن هناك من يقول أن عائشة كانت أفضل من أبي بكر علماً. قال أبو موسي الأشعري "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - حديث قط فسألنا عائشة ألا وجدنا عندها منه علماً" الترمذي حسن صحيح.

حيث أن أصحاب النبي- صلي الله عليه وسلم - كانوا يسألونها في معضلات مسائل الفرائض فتجيبهم كما قال مسروق في رواية الدارمى.

ويقول فيها الزهري "لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علماً" المستدرك وقدمها ابن حزم عن سائر الصحابة في كثره الإفتاء وهي في علمها لم تقتصر على علوم الدين كما يبدو لك وإنما كانت مبرزه في علوم عصرها فقد كانت وحيدة عصرها في علوم الطب والشعر أيضاً كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 1881 وكما قال أبو زناد "ما رأيت أحدا أروي للشعر من عروة قيل له ما أدراك قال ما روايتي في رواية عائشة"

وفي تاريخنا نماذج متميزة من النساء اللاتي اشتهرن بالعلم والتعليم.

فقد ترجم محمد بن سعد في طبقاته لنيف وسبعين امرأة روين عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وروي عنهم. وكان على ابن أبي طالب يتلقي علما عن مولاة لرسول الله- صلي الله عليه وسلم - تقوم علي خدمته.

وكان من شيوخ ابن عساكر بضع وثمانون امرأة في الجزء الشرقي من أمه الإسلام.

وكان من شيوخ الفراهيدى قرابة السبعين امرأة.

وشهد السيوطي مجالس حافلة قرأ فيها علي بعض المحدثات الحافظات الفقيهات. وكان منهن أستاذات للشافعي والبخاري وابن خلقان وابن حبان وكن يجالسن العلماء فيعلموهن ويتعلمون منهم، تقول أم الدرداء فيما ذكره الذهبي عنها في سير أعلام النبلاء "لقد طلبت العبادة في كل شيء فما أصبت لنفسي شيئاً أشفي من مجالسة العلماء ومذاكرتهم"

ورغم وجود الوضاعين والمتروكين في الرجال إلا أن الحافظ الذهبي يقول في النساء "وما علمت من النساء من اتهمت ولا من تركوها" ميزان الاعتدال 4/604 .

هذه نماذج سريعة لحرص النساء على التعلم ونشر العلم واهتمامهن به وكيف أن طلبه فريضة عليهن كالرجال ومصلحة شرعية عالية لا ينبغي تجاهلها أو إهدارها لمفاسد قد تقل في ضررها عن مصلحة إدراكه.

نعم ينبغي عليهن أن يتعلمن ولكن ينبغي في خروجهن وشهدوهم مجامع العلم أن يلتزمن بأخلاقيات الإسلام وآدابه ويلتزمن بأوامره بقدر ما تسمح لهن الأحوال ونسأل الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل.

الجمعة, 19 كانون2/يناير 2018 20:47

شهيد الدعوة *

 

شعر/ سلطان إبراهيم

**

أيها الداعي إلى درب الرشاد*عاشق الإسلام طوّاف البلاد

أيها الغيت لكم زرت الربا*بفيوض الخير روّيت البوادي

قد سلكت الدرب ميمون الخطى **وارتجيت الأجر من رب العباد

وحملت الدين في قلب رأى ** لذة العيش استباقا للجهاد

"مصعب"الخيرات يحدو سيركم**خلف خطو المصطفى في كل وادى

قد هجرت العيش عيشا هانئا ** واصطحبت العزم في شتى النوادي

كم سعى غيرك في درب الخنا **  ينفق المال على أهل الفساد

أي سر في الحنايا قد سرى ** لامس القلب فلبيت المنادي

قمت تركض في مسافات الهدى ** تنشر الحق وتسعى للمراد

قد سطرت  اليوم في تلك الدنا** صفحة  الأنوار في السود الشداد

دمك الزاكي عبير  في المدى ** عطره الفوّاح يشذي كل هادِ

فابتسم يا موت واحك قصة ** لنبيل سالك درب السداد

نسأل الرحمن يا "عبد " لكم ** دار خلد والهنا يوم المعاد

ـــــــــــــــــ

في رثاء شهيد الدعوة  الداعية السعودي الشيخ عبد العزيز التويجري رحمه الله تعالى الذي اغتيل بالايدي الوثنية الغادرة وهو يجوب غينيا داعيا إلى الله تعالى

الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 13:07

العمل الجماعي (2)

(4)

الفصل الأول

** وجوب إعلاء الدين **

من الثابت المتقرر , والشائع المستفيض , في نصوص الكتاب والسنة أن الأمر بالجهاد,إنما هو في صورته النهائية , لإعلاء دين الله وإقامة سلطانه في الأرض,وإظهار دينه علي الدين كله , وجعل الهيمنة المطلقة لكتابه وشرعه علي كل ما سواها .

ونحن نسوق الآن , بعض دلائل القرآن المجيد , والسنة المطهرة , علي سبيل قامة البرهان , لا علي الاستقصاء والحصر .

[ البرهان الأول  ]

قال تعالي {وقاتلوا حتى لا تكون فتنه ويكون الدين كله لله }(1)  ولما تقرر, أن الله تعالي لم يكلفنا بإكراه الناس علي الإيمان بعقيدة الإسلام كما قال تعالي {لا إكراه في الدين} (2) {افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} (3)

لما تقرر ذلك فقد لزم أن يكون قوله تعالي {ويكون الدين كله لله} هو الدينونه لشرعته والخضوع لسلطانه , فلا يعلوا شرع فوق شرعه ولا معه , ولا يعلوا سلطان فوق سلطان كتابه ولا معه , والدين يأتي في كتاب الله بمعني الشريعة نصا كما في قوله تعالي {إن عدة الشهور عند الله أثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم} (4)

إذا صح ذلك , فقد ثبت وجوب العمل لإعلان حكم الله وشريعته ورفع سلطانه وتحطيم كل سلطان علي البشر دون سلطانه "سبحانه" لأنه أوجب القتال , وربطه بهذه الغاية {يكون الدين كله لله}

  1. الأنفال / 39
  2. البقرة /256
  3. يونس / 99
  4. التوبة /36

ولا يمكن أن يصل المسلمون إلي الإيمان الكامل دون أن يقيموا حكومة إسلامية ومجتمعا إسلاميا , وهيهات أن يكونوا مسلمين دون أن ينفذوا قانون الله وشرعته , ومن ثم يقتضي دينهم وإيمانهم أقامة نظام خلافة إلهية وتطبيق قانون الله , في كل أمور حياتهم وعلاقاتهم لأن أقامة حاكميه الله هي الهدف الذي يبعث من أجله الأنبياء "عليهم السلام" وقد طلب من الرسول – صلي الله عليه وسلم – قبل الهجرة أن يدعوا {وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} يعني أن يعطيني السلطة أو تسخر لي حكومة تؤازرني وتعاضدني , كي أستطيع بها تقويم اعوجاج الدنيا وإصلاح انحرافها , وأوقف تدفق سيول المعاصي والفواحش , وأنفذ قانونك العدل (1)   

[ البرهان الثاني ]

قال تعالي {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله تعالي ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (2) وهذه الآية المحكمة من قواعد الدين وعماد الإسلام وقد نصت علي وجوب القتال لمن لا يحرم ما حرم الله ورسوله وهذا برهان جلي في وجوب إعلاء شرع الله ودينه .

وكذلك قول الله تعالي {حتى يعطوا الجزية عن يد} وهو نص علي إعلاء الدين وجعل السلطان في الأرض , سلطان الله , لأن الذي يفرض الجزية لابد أن يكون ذا سلطان علي , وكذلك جعلهم يعطون الجزية {عن يد} وهي مفاد الذلة والضعف يوجب كون حكم الله أعلي سلطانا , وغلبه , وقهرا ثم هذا الحكم الجامع المانع {ولا يدينون دين الحق}

فلازمها وجوب السعي لإعلاء حكم الله واسفال أي حكم أو شرع أو سلطان دون شرعه وسلطانه .

  1. المودودى "الحكومة الإسلامية  / 18
  2. التوبة  /  29
الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 12:54

الصحوة الإسلامية حصاد السنين (2)

بقلم الدكتور طارق الزمر 

أما عن أهم النجاحات التي حققتها الصحوة :

١- عودة مظاهر الالتزام الشخصي بأحكام الإسلام: حتى أصبحت الصحوة الاسلامية من المظاهر العامة للشارع المصري  وذلك بعـد أن كان السمت العـام هو الانخلاع من أحكام الدين فى عشرينيات و ثلاثينيات القرن الماضي .

٢ـ تعاظم الاهتمام المجتمعي بحدود الله وأحكام الشريعة، حيث أصبح السؤال عن الحلال والحرام من أهم مكونات مجتمعنا ...ومما يدل على ذلك صراخ بعض العلمانيين و شكواهم المستمرة من تعاظم دور الدين والفتوى فى تشكيل الرأى العام.

٣ـ كشف العديد من جوانب الزيف فى عـقـائد الصـوفـيـة ومحاصرة مفاهيمها الخاملة عن الاسلام والتي أسلمت جسد الأمة للأمراض:, وتركتها فريسة فى يد أعدائها  ؟

٤ـ عودة الإقبال على الكتب الدينية, وهو ما يمكن أن يكون له دور كبير في التصدي لموجات العولمة والغزو الثقافي .  ٥- إعادة الاعتبار لكتب التراث: حيث يشهد انتشارها خلال الثلاثين عاما الماضية على توجه أصيل: وهو ما يمكن أن يسهم إلى حد كبير في ترشيد مفاهيم الصحوة وسلوكياتها كما يمكنه أن يعالج مسائل الجنوح فى العمل الإسلامى.

٦ ـ انزواء التيارات والتجمعات اليسارية والليبرالية وبوار تجارتها , بعد أن كان صوتها يعلو فوق كل الأصوات . وذلك لصالح تزايد التأييد لحكم الشريعة, وذلك لان الناس بفطرتها تستجيب بسرعة لكل طرح يستند إلى الاسلام وحكم الشريعة... ولا يزال بعض العلمانيين يصرحون بخوفهم من تزايد رقعة التأييد الشعبى للشريعة الاسلامية وقضاياها , وإن ارجعوا ذلك إلى عدم الوعى والغوغائية!

٧ ـ وقوف الصحوة الاسلامية في الصفوف الأمامية للدفاع عن الامة كلما وقع عدوان عليها ولا نكاد نرى بطولة واستشهادا في الدفاع عن الأمة ومصيرها إلا حيث كان شبــاب الصـحـوة، وهو ما نراه اليوم في كل بقاع العالم الإسلامي المعرضة للعدوان.

٨ـ توقف زحف المؤسسات العلمانية ـ التي تستهدف تكريس كل نماذج الحياة العلمانية ـ لدرجة أن غلاة العلمانية باتوا يعلنون: أن الجماهير تمارس ضدهم إرهاقا فاق إرهاب الجمـاعـات!! وذلك لانها تستجيب لمنطق الاسلامي بسرعة مذهلة. تطيح فيها بكل المفاهيم والتقاليد العلمانية التي تكون قــد تكرست خلال عـقـود. وأنفق فيها مفكرو العلمانية جل حياتهم!!

٩ ـ كما استطاعت الصحوة أن تخترق العديد من التجمعات الثقافية, بل وأصبح من المألوف أن ينخرط رموز الثقافة والفن فى مجالات العمل الإسلامى بجدية ونشاط، وفي هذا المجال فقد سببت ظاهرة حجاب الفنانات إرباكا لكل مراكز الثقافة فى مصر وأطاحت بعقل رموزها

١٠ ـ كما عملت الصحوة على تحويل الواجبات الاسلامية إلى مؤسسات وهياكل فاعلة داخل المجتمع، وهو مازالت تمضى فيه من خلال المدارس والبنوك والمصارف الاسلامية برغم المعوقات الكثيرة

١١ـ كما قطعت الصحوة شوطا لا بأس به في مجال التفاعل مع مشكلات الناس وهـمـومهم، وهو مـا ترجم فى جـمـعـيـات أهلية خاضت في مجالات عديدة ونجحت نجاحا ملحوظا. وهو دور ـوفي حقيقته ـ يمثل صمام أمان للمجتمع، يحفظه من الانهيار  فهو يقوم على الخدمات الاساسية بشكل يتناسب مع هيبة المجتمع و  كرامته . كما يسهم فى تحقيق العدل الاجتماعى قدر الإمكان.

١٢ ـ كما أصبح للعالم الاسلامي صوت مسموع: بعد أن كان مجال الإعلام  حكرا على اتجاهات معينة وصار للوسائل الإعلامية الاسلامية جـمـهـور عريض وتأثير واضح: ولا سيما بعـد ظهـور الفضائيات والنت برغم حاجتها إلى الترشيد والتوظيف

١٣ـ  فتح الباب واسعا أمام صياغة إسلامية جديدة للعلوم االجتماعية الانسانية حتى لا يقع أبناء الأمة في شرك العقائد والفلسفات المادية التى تعج بها هذه العلوم  بصيغتها الغربية

١٤ ـ كما نجحت الصحوة فى الحضور الفاعل عن طريق الانتخابات النيابية. كما أثبتت قدرة على التواصل مع الجماهير: والدفاع عن حقوقها والعمل على حل مشكلاتها : فضلا عن الدفاع عن أحكام الشريعة وتوضيح موقفها من كل , التشريعات التى تخص مجتمعاتنا  والتواصل مع القضايا والتوجهات السياسية التي تخص الأمة.

وبعد رصد هذه النجاحات المهمة, فلا بد من الوقوف على أهم الاخفاقات: وذلك حتى نكون صادقين مع أنفسنا ( ومن ثم قادرين على تصويب وتطوير وترشيد مسيرتنا.

وأهم جوانب الإخفاق والفشل يمكن رصدها كالتالي:

ا._.لقد فشلت الصحــــوة الاسلامية فى الوصول إلى صيغة تعايش مع الدولة أو النظم السياسية المتعاقبة, وهي ظاهرة عامة لم تنفرد بها مصر بل وجدت فى معظم أقطار العالم الإسلامي،فتكرس الصدام الذى أضر بالمصالح العليا للمجتمعات الإسلامية، وقويت شوكة غلاة العلمانيين الذين يستقوون بالخارج ويهددون الدين بشكل مـبـاشـر, ومع ذلك فإننا ما زلنا نرى الطريق مفتوحا لعودة الوفاق في ضـوء التحولات الدولية الجارية والجارفة, وفي ظل استمرار تهديد أمن العالم الإسلامي للخطر: حيث أصبحت الفرصة سانحة لتحقيق صيغة للوفاق الداخلية تحمي المجتمعات من التدخل الخارجى والاختراق الاجنبي

٢ـ كما لم تتمكن الصحوة الاسلامية من حصار النهج التكفيري الذي شوه صورتها وعوق مسيرتها ووضع الحواجز بينها وبين أبناء أمتها وحال بينها وبين الفاعلية الكاملة فى مراحل مهمة من تاريخ الأمة. فقد ظهر هذا النهج على فترات متعاقبة, وكاد أن يجرفه تيار الصحوة في مساراته. كما لا تزال غير محصنة تحصينا كاملا تجاه إمكانيات ظهوره من جديد, وهو ما يلقي بالتبعة على علماء الصحوة ومربيها ودعاتها

٣ـ كما لم توفق الصحوة حتى الآن فى طرح صيغ تكاملية للعمل الإسلامى. حيث اعتقدت كل جـمـاعـة أو تنظيم أنها على الحق المطلق ومن ثم فقد سعت إلى بناء حواجز عقدية وموائع فقهية بينها وبين الجماعات والتنظيمات الاخرى. وهو ما كرس الخلاف وعوق المسيرة وعطل الأهداف العليا . ‎

٤ ـ كمـا لم توفق الصـحـوة فى منع تضخم بعض المسائل ذات الطابع العقدي حتى أصبحت معيارا لتقييم الجماعات والأفراد،وحاكما على اعمالها ومن أمثلة هذه المسائل، مسألة العذر بالجهل في الثمانينيات, ومسألة تارك جنس العمل فى التسعينيات وحتى الآن, وهي مسائل تستغرق جهدا أكبر من أهميتها بالمقارنة بالادوار الواجبة تجاه العقيدة الصحيحة... األدوار الواجبة تجاه الأمة.

ه ـ كما لم تنجح الصحوة حتى الآن في الوصول إلى صيغ عملية للتفاعل مع قضايا المجتمع: من خلال الظروف الموضـوعـيـة المعاصـرة, وتغلب في ذلك نهج التحليق في آفاق المواقف العقدية والمبدئية  دون محاولة ترجمتها إلى خطط عـمـلـيـة, أو بناء رؤية تخدم قضايا العقيدة وقضايا الأمة المهمـة... برغم أن المدقق في فقه السلف الصالح يجدهم لم يعدموا حلول عملية للمواقف المختلفة. من خلال نظرية الموازنات وفقه المصالح:

ـ فالإمام ابن تـيـمـيـة أجاز تولي الولايات ولو كانت ظالمة كالمكوس ـ من باب تخفيف الشر قدر الإمكان, بشرط أن تكون تلك نيته. وأن يغلب على ظنه القدرة على ذلك (مـجـمـوع الفتاوى ج٢٨"ص١٥٩،١١٩)

ـ كما ذكر أن يوسف عليه السلام فى ولايته. كان لا يستطيع أن  يفعل كل ما يريد بل يفعل بعض ما يريد( م.س ج ٢٨/ص٦٦)

ـ كمـا ذكر أن النجاشى مـا كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك ومع ذلك قال: إن النجاشي وأمثاله سعداء في الجنة. وإن كانوا لم بلتزمـوا من شرائع الاسلام مـا لا يقدرون على التزامه: بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها )م.س.ج ١٩/ص٢١٨ـ٢١٩)

ـ وقال العـز بن عبد السلام: »إذا تفاوتت رتب الفسوق في حق الأمـة قدمنا أقلهم فسوقا مثل إن كان فسق أحد الأئمة بقتل النفوس وفسق الآخر بانتهاك حـرمــة الابضــا،: وفسق الآخــر بالتعرض للأموال. قدمنا المتعرض للأموال على المتعرض للدماء والابضـاع... فإن قيل: أيجوز القتال مع أحدهما لإقـامـة ولايته.وإدارة تصـرفـه: مع إعانته على معصيته؟ قلنا: نعم؟ دفعا لما بين مفسدتين الفسوقين من التفاوت, ودرءا للأفسد فالأفسد )قواعد الأحكام: ج١ ص٨٦ـ٨٧ )

٦.كـمـا لم تتجح الصـحـوة حـتى الآن فى تحــديد أولويات مشروعها الاصلاحي أو التغيير ومن ثم فقد فشلت في تحديد مسارها العام بدقة, فصارت كالسفينة فى عرض البحـر. تتقاذفها الأمواج: تسير للأمام حينا وتتحرك بجانبها حينا وربما تراجعت للخلف حينا آخر.

ـ كما فشلت الصحوة في معالجة ظاهرة تضخم الولاءات والانتماءات التنظيمية والحزبية على حساب قضايا الأمة. فتقدمت المشاريع الخـاصـة على المشـروع الاسلامي العـام, والذي يجب أن يتقدم على كل المشاريع وأن يترجم إلى واقع حي في خطاب كل الفصائل الاسلامية

٨ـ كما لم توفق الصحوة حتى الآن فى طرح برنامج سياسي كامل لادارة الدولة المعاصرة, في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتجددة, والتحولات الدولية السياسية والاقتصادية المتسارعة

٩ـ كمـا لم تنجح بشكل كامل فى التصدى لموجات التغريب البشعة التي نالت من بعض شبابنا وأودت بهم في شبكات عبدة الشيطان: ومنظمات الشواذ ومسابقات ستار أكاديمي: فضلا عن مظاهر التحرش الجنسى !! والتي يحاول بعض المهووسين أن يرجعوا سـبـبـهـا إلى مظاهر الصحوة الدينيـة!! وليس ملاحـقـة مظاهرها ومطاردة رموزها ومصادرة منابرها

١٠ـ  كما لم تبذل الصحــــوة الجهد الكافى لإيجاد وصناعة القادة والمربين, وذلك حتى لا يتحـول نتاج الدعوة وحصيلتها إلى عبء على العمل الإسلامى: ويشوه بناءه بدلا من أن يرصعه، فلا يخفى أن قلة عدد القادة والمربين قد أصبحت من, أهم المشكلات المتنامية, ورتبت مشكالت فى مجالات عدة، قد تعصف بالمسارات الرئيسية للعمل الإسلامى .

ا ـ كـمـا أن انطـلاق الدعـاة إلى الله دون تنظيم لبرامجهم الدعوية, أو تنظيم لموجات التعبئة المعنوية في ظل الظروف القاسية التى تمر بها استثناء قد حول الشبـاب إلى قنبلة منزوعة الفتيل. لا تلبث أن تنفجر عند أول صدام أو احتكاك: وسواء كان ذلك مطلوبا أو غـيـر مطلوب, وفى هـذا المجــال يجب تخطيط وتنظيم درجة التعبئة ومستواها بما لا يخل بأدوار وأطوار العمل الإسلامي في كل مرحلة وفى كل موقع أو إقليم.

١٢ـ وبرغم النجاح الكبير فى مجال الدعوة العـامـة, من حيث قدرتها على تحقيق الامتداد الأفقي والتفوق العددي.الا أن ذلك جاء على حساب الامتداد الرأسي والتفوق النوعي، وفي هذا المجال فإنه من النادر أن تجـد حرصا من الدعــاة على إيجـاد وبناء الشخصية المتكاملة والمتوازنة برغم أن تحديات العصر ومشكلات الساحة الاسلامية تتطلب بشدة هذا النوع من الشخصيات وهذا الفن في البناء.

وفى ضـوء كل مــا سـبقء يمكن أن نقرر أن المســتـقـبل الوعــد للصحوة الاسلامية قد أصبح رهينا بتصحيح الأخطاء العلمية والنظرية, إصلاح  العيوب العملية والهيكلية والبنيانية على أساس رؤية مستقبلية تعتمد: استمرار وتكثيف جهود الصحوة في المجالات الدعوية والتعليمية والتربوية والاجتماعية, والتأكيد على التأهل لخوض غمار العمل العام, فى إطار الدفاع عن شريعة الاسلام والعمل على تحكيمها في شتى مجالات الحياة: والعمل على تأييد حركات المقاومة الاسلامية وفى القلب منها حركات القـائمـة في فلسطين وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم؟



المادة المرجع ملاحظات
 القرآن الكريم

ـ تلاوة يومية

ـ إستماع منتظم

ـ حفظ منتظم

ـ مراجعة منتظمة

1-  على تلاوة القرآن وحفظه تربى الصحابة وربى الله -عز وجل - نَبيَّه "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى"

 " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"

2-  حلقات التلاوة وكانت نواةإنتشار الصحوة الإسلامية في السبعينات ويجب أن تظل كذلك ما أمكن .

3-  حبذا لو كانت هناك فقرات استماع للقرآن من حسنى الصوت فإن الذي نزل القرآن عليه - صلى الله عليه وسلم - كان يجب أن يسمعه من غيره لعظيم  أثر ذلك في قلبه وتعليما  لأمته- " إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعمينا "  "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا "  "وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ".

الحديث النبوي الشريف

أبواب منتقاة من كتاب

( رياض الصالحين )

ـ فصول من هدي النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب "زاد المعاد" لابن القيم أو نحوه

ـ تسجيلات د. عمر عبدالرحمن لصحيح مسلم   مفيدة وينتقي منها الأبواب التربوية المناسبة

1- تدبر الحديث  تلاوةً وإستماعاً له عظيم آثر في النفس , فكما أن تدبر القرآن  يورث حب الله وعظيم الإيمان به سبحانه وتعإلى ,  فإن تدبر الحديث يورث حب المصطفى صلى الله عليه وسلم وشدة التأسي به .

2- التلاوة مع الإستماع كلا منهما  مهم فينبغي إفراد كل منهما بقسط من البرامج .

3- رياض الصالحين وصحيح البخاري و صحيح مسلم " من أهم الكتب التي يتم الإنتقاء منها سواء للتلاوة أو للإستماع .

4- يراعي الإبتعاد عن الأبواب الفقهية  فليس هي المقصودة وإنما الأبواب التربوية هي المرادة .

مدارسة السيرة مدارسة كتاب "الرحيق المختوم " لصفي الرحمن المبار كفوري  

1- السيرة هى حجر الزاوية في تربية أبناء هذه المرحلة لأنها تمثل النموذج التربوي الكامل المراد الإقتداء به بشكل عملي .

2- ومن هنا  " مدرس السيرة " يًختار  من أحسن المعلمين  وأكثرهم فهما للإسلام ومعرفة بالنفوس   ، وأعظمهم صلة بالله وأشدهم قدوة بالنبي صلى الله عليه وسلم

   وهذا الكتاب ليس فيه ما في "فقه السيرة" للبوطي من إسهابات فقهية   فيا حبذا لو اعتمد عليه  

الأذكار دراسة وحفظ " صحيح الكلم الطيب " للألبأني

1ـ - يحفظ الحديث كاملا لا يقتصر على الذكر فقط من الحديث لأن لذلك عظيم الأثر.

2- يتم الحفظ بنفس طريقة الحديث السابقة .

3- مقدمة  " الوابل الصيب " لابن القيم جميلة حبذا لو قام المعلم بتوصيل ما فيها في " حلقات الذكر " .

6- التنشئة على مداومة الذكر لها عظيم الآثر بعد ذلك في بناء الفرد وكذا الأسرة بل والمجتمع ولولا ذلك ما كان النبي تنام عينه وقلبه يقظ بذكر الله .

الأخلاق

مفاهيم تربوية

 يدرس كتاب "خلق المسلم"  للجزائري

ـ بعض المعانى  المهمة والأساسية للفرد المسلم بخاصة المبتدئ نحو :

ـ الإستسلام , ـ المتابعة الإخلاص , الإستجابة , حب الله ورسوله  بالهدى الظاهر الذلة على المؤمنين العزة على الكافرين السمع والطاعة الولاء والراء. , كتاب "القيامة رأي العين " لمحمد محمود الصواف

1- يضيف  المربي أية تسجيلات أو وسائل أخرى.

2- لاتأخذ الدراسة الشكل الأكاديمى بقدر ما تكون تنزيلا على الواقع

المادة المرجع ملاحظات
 القرآن الكريم

ـ تلاوة يومية

ـ إستماع منتظم

ـ حفظ منتظم

ـ مراجعة منتظمة

1-  على تلاوة القرآن وحفظه تربى الصحابة وربى الله -عز وجل - نَبيَّه "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى"

 " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"

2-  حلقات التلاوة وكانت نواةإنتشار الصحوة الإسلامية في السبعينات ويجب أن تظل كذلك ما أمكن .

3-  حبذا لو كانت هناك فقرات استماع للقرآن من حسنى الصوت فإن الذي نزل القرآن عليه - صلى الله عليه وسلم - كان يجب أن يسمعه من غيره لعظيم  أثر ذلك في قلبه وتعليما  لأمته- " إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعمينا "  "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا "  "وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ".

الحديث النبوي الشريف

أبواب منتقاة من كتاب

( رياض الصالحين )

ـ فصول من هدي النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب "زاد المعاد" لابن القيم أو نحوه

ـ تسجيلات د. عمر عبدالرحمن لصحيح مسلم   مفيدة وينتقي منها الأبواب التربوية المناسبة

1- تدبر الحديث  تلاوةً وإستماعاً له عظيم آثر في النفس , فكما أن تدبر القرآن  يورث حب الله وعظيم الإيمان به سبحانه وتعإلى ,  فإن تدبر الحديث يورث حب المصطفى صلى الله عليه وسلم وشدة التأسي به .

2- التلاوة مع الإستماع كلا منهما  مهم فينبغي إفراد كل منهما بقسط من البرامج .

3- رياض الصالحين وصحيح البخاري و صحيح مسلم " من أهم الكتب التي يتم الإنتقاء منها سواء للتلاوة أو للإستماع .

4- يراعي الإبتعاد عن الأبواب الفقهية  فليس هي المقصودة وإنما الأبواب التربوية هي المرادة .

مدارسة السيرة مدارسة كتاب "الرحيق المختوم " لصفي الرحمن المبار كفوري  

1- السيرة هى حجر الزاوية في تربية أبناء هذه المرحلة لأنها تمثل النموذج التربوي الكامل المراد الإقتداء به بشكل عملي .

2- ومن هنا  " مدرس السيرة " يًختار  من أحسن المعلمين  وأكثرهم فهما للإسلام ومعرفة بالنفوس   ، وأعظمهم صلة بالله وأشدهم قدوة بالنبي صلى الله عليه وسلم

   وهذا الكتاب ليس فيه ما في "فقه السيرة" للبوطي من إسهابات فقهية   فيا حبذا لو اعتمد عليه  

الأذكار دراسة وحفظ " صحيح الكلم الطيب " للألبأني

1ـ - يحفظ الحديث كاملا لا يقتصر على الذكر فقط من الحديث لأن لذلك عظيم الأثر.

2- يتم الحفظ بنفس طريقة الحديث السابقة .

3- مقدمة  " الوابل الصيب " لابن القيم جميلة حبذا لو قام المعلم بتوصيل ما فيها في " حلقات الذكر " .

6- التنشئة على مداومة الذكر لها عظيم الآثر بعد ذلك في بناء الفرد وكذا الأسرة بل والمجتمع ولولا ذلك ما كان النبي تنام عينه وقلبه يقظ بذكر الله .

الأخلاق

مفاهيم تربوية

 يدرس كتاب "خلق المسلم"  للجزائري

ـ بعض المعانى  المهمة والأساسية للفرد المسلم بخاصة المبتدئ نحو :

ـ الإستسلام , ـ المتابعة الإخلاص , الإستجابة , حب الله ورسوله  بالهدى الظاهر الذلة على المؤمنين العزة على الكافرين السمع والطاعة الولاء والراء. , كتاب "القيامة رأي العين " لمحمد محمود الصواف

1- يضيف  المربي أية تسجيلات أو وسائل أخرى.

2- لاتأخذ الدراسة الشكل الأكاديمى بقدر ما تكون تنزيلا على الواقع

الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 12:44

عاشق الإسلام *

 

شعر/ سلطان إبراهيم

نخل الجنوب بكى رحيل أديب**والنوبة الثكلى وكل لبيب

لما سرى النبأ الحزين تأججت **بالوجد أفئدة بنار وجيب

محيي تناديك الربوع على المدى ** ذكراك ملْ شمالها وجنوب

يا عاشق الإسلام في زمن غدا ** لا يعشق الإسلام غير غريب

يا شادي الألحان غرد فانتشت ** منها العقول فهاج نبض قلوب

يا دوحة قد ظللت ندواتنا ** تسع الجميع بوارف الترحيب

الوجه مبتسم وجودك مغدق ** بالحب تسقى روض كل حبيب

يا حامل الآمال قلبا نابضا ** يا مشعلا يهدي بـــتيه دروب

يا صامتا والفكر يملأ قلبه ** والروح صامدة بهول خطوب

وفيت في حمل الأمانة صنتها ** وثَّقْت " رابطة " بكل نجيب

الآن نم من بعد سعيك هانئا **سيظل ذكرك غيث كل جديب

يارب عبدك قد أتاك موحدا **فامنن عليه بجنة وطيوب

ــــــــــــ

* في رثاء الشاعر الأستاذ محي الدين صالح مدير مكتب رابطة الأدب الإسلامي بمصر

الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 12:37

مدير رابطة الأدب الإسلامي بمصر

رحم الله محى الدين صالح (صناجة النوبه(
الأستاذ محى الدين صالح هو أحد الشعراء النوبيين و صار صوتاً من الأصوات العذبة التي تنادي بحب الوطن وتتغنى به.
- أطلق الشاعر الكبير إبراهيم شعراوي على الشاعر محيي الدين صالح (صناجة النوبة)، وكتب قصيدة له باسم صناجة النوبة المغرد مطلعها: صناجتنا يا طير يعلمك الإنشاد على الفنن".

- امتلأت أشعاره بروح التجديد والبساطة في التعبير والتميز بالصدق، ويتحلى شعره بالقيم الدينية التي يدعو إليها ديننا الحنيف، ويعد الشاعر من الشعراء الإسلاميين.

- ولد الشاعر محيي الدين حسن صالح في العاشر من ديسمبر عام 1951م في قرية قسطل، وتعد هذه القرية من أغنى قرى بلاد النوبة مادياً وحضارياً، ولعلها أثقلت أبنائها بثرائها المادي والحضاري وأورثتهم حبها وعراقتها. نسب الأسرة يمتد إلى عائلة كبيرة في النوبة هي عائلة آل موسى، التي اشتهرت بالعلم والزهد، لذا كان أغلب الخطباء والوعاظ وأصحاب المكانة الدينية منها، ولا غرو أن يكون لنشأة الشاعر في أسرة عريقة في شئون الدين أثر في تكوينه الفكري.

- بدأ حياته بحفظ القرآن الكريم كعادة أبناء قريته، في كُتاب الشيخ محمد جبر، ثم مرّ بمراحل التعليم المختلفة، فأمضى المرحلة الابتدائية في مدرسة "قسطل الابتدائية"، ثم المرحلة الإعدادية في مدرستي أرمنا وبلانة، ثم التحق بمدرسة أسوان الثانوية التجارية، ثم انتسب إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، وكان وقتذاك قد شعر بميوله الأدبية فحاول الانضمام إلى تلامذة العقاد وطه حسين فالتحق بمدرسة صلاح الباقر الثانوية بنصر النوبة ليدرس في كلية الآداب، لكن القدر حال دون ذلك، فقد جُند عام 1971م وتوقف عن الدراسة، وسار في حياته في خطين متوازيين، الأول خط دراسته وعمله، والثاني خط هوايته وميوله الأدبية. أما عمله، فقد عين في مرفق مياه القاهرة الكبرى، ثم اتجه للعمل في القطاع الخاص، ثم تزوج وأنجب أبناءه الأربعة، وظل يتنقل في أعمال عديدة ومنها عمله كخطيب في مسجد توشكى، واعتمد خطيباً فيه، وآخرها عمله كمراجع لغوي في إحدى دور النشر.

- كان أبوه عذب الصوت، يجيد قصائد المدائح النبوية، وكان طفله الصغير شديد الولع بصوته وأناشيده،. وإذا كان الأدب هو "حث الناس على المحامد ونهيهم عن المقابح واستعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، فقد نشأ الشاعر تنشئة أدبية على يد والده حيث تهذبت روحه، وصفت نفسه، وارتقت في مشاعرها وبالتالي في أشعارها.

- كان حب القراءة وعشقها أحد أدوات الشاعر التي استطاع بها أن يواكب الثقافات المتنوعة والمواهب المتعددة، وعندما اتجه صوب الأدب، وأخذ يتابع كُتابه أمثال محمد حسين هيكل وعبد الحميد جودة السحار وكثيرين،

- في العشرينات من عمره كتب في صحيفة أسوان في صفحة الأدب، وبدأ مشوار نتاجه الأدبي بتنقيح أشعار، وتتلقفه الصحف والمجلات، وصار أحد أعضاء جماعة أدباء أسوان بقصر الثقافة.

- اتجه لكتابة المقالات في شتى المجالات الأدبية والدينية والسياسية والقومية المتعلقة بالحديث عن النوبة وحقوقها.

- قدم إلى القاهرة عام 1995، وأشعل الحماس في قلوب الأدباء من أبناء النوبة المقيمين بالقاهرة، فشجع بعضهم على إصدار بعض الأعمال ككتاب (شريط الذكريات) للأستاذ عبد الوهاب خليل، وأصدر الشاعر بعض الدواوين والكتب والروايات لكتاب آخرين، مثل ديوان (أبطال الكلمة) وديوان (ماذا يقول أبو عني) للشاعر إبراهيم شعراوي، وديوان (على شواطئ القمر) للشاعر عبد الدايم طه، وأعاد طبع مجموعة قصصية بعنوان (خور رحمة) للأديب حسن نور.

- عشق الشاعر السير في دروب الأدب، فاشترك في كثير من الجماعات والأندية والروابط الأدبية بالقاهرة كجماعة (الفجر)، وجماعة (أحمد شوقي)، والنادي النوبي الثقافي، ومنتدى المثقف العربي، واتحاد الكتاب، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية.والتي أصبح بعد ذلك مديرا لمكتبها بالقاهرة .

- للشاعر كثير من النتاج الأدبي شعراً ونثراً، كما شارك في الكثير من المؤتمرات، بأبحاث لاقت نجاحاً مثل المؤتمر الدولي للأدب الإسلامي بجامعة الأزهر عام 1999م ببحث عنوان : الأدب الإسلامي وأثره في الدعوة، وفي مؤتمر الجامعات الإسلامية ببورسعيد ببحث عنوان: الثقافة الإسلامية وإسقاطات العولمة، وفي مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية في المركز الكشفي العربي الدولي بالقاهرة عام 2002 ببحث عنوان: الزمان والمكان في الأدب الإسلامي.

المرجع: محيي الدين صالح حياته وشعره، رسالة ماجستير غير منشورة، الباحثة ريهام صبحي محمود، كلية الدراسات الإسلامية والعربية، جامعة الأزهر، 2006-2007

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 63

الأحد 4 جمادى الأولى 1439

الأحد 21 كانون2/يناير 2018

منبر الرأي

الصحوة الإسلامية حصاد السنين (2)

بقلم: التاريخ: 16-01-2018
بقلم الدكتور طارق الزمر  أما عن أهم النجاحات التي حققتها الصحوة : ١- عودة مظاهر الالتزام الشخصي بأحكام الإسلام: حتى أصبحت الصحوة الاسلامية من المظاهر العامة للشارع المصري  وذلك بعـد أن كان السمت العـام هو الانخلاع من أحكام الدين فى عشرينيات و ثلاثينيات القرن الماضي . ٢ـ تعاظم الاهتمام المجتمعي بحدود الله وأحكام الشريعة، حيث أصبح السؤال عن الحلال والحرام من أهم مكونات مجتمعنا ...ومما يدل على ذلك صراخ بعض العلمانيين و شكواهم المستمرة من تعاظم دور الدين والفتوى فى تشكيل الرأى العام. ٣ـ كشف العديد من جوانب الزيف فى عـقـائد الصـوفـيـة ومحاصرة مفاهيمها الخاملة عن الاسلام والتي أسلمت جسد…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg

  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة