ثقافة التعاون .. بقلم الشيخ/ عبود الزمر

img

ثقافة التعاون  بقلم الشيخ/ عبود الزمر

الإنسان اجتماعي بطبعه يحب العيش في جماعة وتشق عليه الحياة منفرداً .. ومن هنا ظهرت حاجة الناس إلى بعضهم , فالبناء مثلاً يحتاج إلى أيدي متعددة تجتمع في إطار منظومة واحدة كي تنجز وتنجح, وأمتنا أمة متعاونة على أعمال الخير والبر تنفيذاً لأمر ربها ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقاً على هذه الآية فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ونهيا عن التفرقة والاختلاف وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان .

ولكننا في بعض الأحيان نفتقد إلى مبدأ التعاون بين فصائل العمل الإسلامي لعدم التجانس من ناحية والاختلاف في تقويم الواقع من جهة أخرى, والظن بقدرة كل فصيل على تحقيق الأهداف منفرداً من جهة ثالثة , فكان في ذلك كله التأخر عن بلوغ الغايات مما حدا مؤخراً إلى تعديل لغة الخطاب مع الآخر كي يتحقق التعاون والتآلف, وهو أمر أصبح ضرورياً في مرحلة خطيرة تمر بها البلاد, واتضح ذلك عملياً أثناء انتخابات مجلسى الشعب والشورى ثم في ترتيب الأوضاع داخل مجلس الشعب .

إننا ينبغي أن نعمق ثقافة التعاون على مستوى أفراد الشعب وأن نعمل على تقليص روح الفرقة والتشاحن بين الكيانات وهو دور منوط بالعلماء وقادة الفكر والرأي.

إن التواصل مع الآخرين والتعرف على وجهات نظرهم في القضايا المختلفة يفيد ولا يضر, لأن الحوار الهادف البناء يدخل في باب المشورة التي هي لقاح العقول فيستفيد كل طرف من الآخر كما أنها صفة من صفات المؤمنين قال تعالى ( وأمرهم شورى بينهم ).

ولقد كان السلف الصالح يتناظرون في المسائل فيما بينهم وصولاً إلى الحق مع بقاء الألفة ولم يرم أحد منهم الآخر بكفر ولا بدعة ولا فسق ولا نحو ذلك .

وعلى هذا المنوال لابد وأن نسير في المرحلة القادمة متكاتفين متعاونين مع كل القوى السياسية ونحن نحمل لافتة مصر أولاً , ومتفقين على قائمة من الأولويات ننجزها معاً ومتجاوزين كل العقبات التي تقف في طريقنا, ولا يصح من أحد بعد ذلك أن يبقى سلبياً وهو ينتظر فشل أصحاب الأغلبية على خلفية الخلاف الفكرى فليس هذا من شيم الفضلاء لأن ما نحن فيه اليوم هو اختيار حقيقي لنجاح الثورة , وليس مجرد تجربة لحزب أغلبية , فالنجاح سيعم الجميع كما سينسب الفشل إلى الجميع لا قدر الله .

ولهذا فإن ما تم بوجود السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الشعب إنجاز لا بد من التعاون فيما بين أعضائه للمحافظة عليه بصرف النظر عن الانتماء الحزبي, وبالتالي فإن لغة الحوار لابد وأن تكون على المستوى اللائق بممثلى الشعب, وكذلك فإن التعاون مع المنصة أمر حيوي يحقق الانضباط من جهة ويسرع بالخطي فى مجال تنفيذ المطلوب دون معوقات, كما أن هذا المظهر الوئامى يزيد من ثقة الشعب في أداء مجلسه ..

إن مصرنا أغلى من أن ينتظر البعض فشل الآخرين كما أن الوفاء لدماء الشهداء وحجم التضحيات التي بذلت تتطلب وقفة واحدة ويداً واحدة من أجل هذا الوطن الغالي والشعب الكريم.

والله المستعان 

Please follow and like us:

Author : الجماعة الإسلامية

الجماعة الإسلامية

RELATED POSTS

قم بالتعليق