القائمة إغلاق

حول اتفاق الهدنة: إي والله إنه لنصر للإسلام والمسلمين

بقلم: فضيلة الشيخ الدكتور عبد الآخر حماد

اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه بين المجاهدين والعدو الصهيوني عبر وساطة مصرية قطرية، وما تضمنه من وقفٍ مؤقتٍ للعدوان على أهلنا في غزة، والإفراج عن ثلاثة أسرى فلسطينيين في مقابل الإفراج عن كل أسير صهيوني، والسماح بإدخال الوقود والمواد الإغاثية والطبية إلى غزة، أقول: إن هذا الاتفاق لا أراه إلا فتحاً ونصراً من الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين.

فها هو العدو بعد خمسين يوماً من العدوان الصارخ، الذي أَقْبل فيه بقضه وقضيضه، وحشد فيه كل آلياته ومعداته وقنابله وطائراته، ومن ورائه تأييد أمريكي غير محدود، ها هو يَقبل مرغماً بهدنةٍ لا تلبي الحد الأدنى مما كان يتمناه.

وبعد كل التصريحات الزائفة التي كان قد صدَّعنا بها منذ بدء عدوانه من أن عملياته العسكرية لن تتوقف قبل استرجاع كامل الأسرى والرهائن، والقضاء المبرم على المقاومة الفلسطينية، وأن حماس لن يكون لها أي دور في غزة. بل بدأ قادة الغرب ومِن ورائهم بعض حكام العرب يتحدثون صراحةً عن مرحلة ما بعد حماس، أقول بعد ذلك كله يفاجئ الجميع بأن حماس ومن معها من المجاهدين هم الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاهله فضلاً عن القضاء عليه. وأنهم هم أصحاب الرأي الأخير في الموافقة على اتفاق الهدنة المشار إليه.

بل إن قبول العدو بمبدأ المفاوضات هو في حد ذاته بمثابة تسليم منه بفشل حملته العسكرية، وإقرارٍ بأنه لن يمكنه من خلالها تحقيق ما كان يصبو إليه. فإنَّ مما يعرفه دارسو العلوم السياسية، أنه في مجال إدارة الصراعات الدولية، لا تلجأ أطراف الصراع إلى أسلوب المفاوضات (المباشرة أو غير المباشرة) إلا في حالة عدم قدرة أي منها على حسم الصراع على الأرض لصالحه. وإلا فما الذي يجبر طرفاً قوياً قادراً على فرض إرادته بقوة السلاح على الجلوس إلى مائدة مفاوضاتٍ يُضطَر فيها كل طرف لتقديم بعض التنازلات من أجل التوصل لحل ذلك الصراع؟  

وكما سمى ربنا سبحانه وتعالى صلح الحديبية فتحاً فقال عنه: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) [الفتح :1]، وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم لما سأله عمر رضي الله عنه: يا رَسولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُو؟ قالَ: نَعَمْ،). [أخرجه البخاري (3182) ومسلم (1785)]، فإن أملنا في الله كبير أن يكون مِن وراء هذه الهدنة نصرٌ من الله وفتح قريب، تقر به أعين المؤمنين، ويَخذل الله به الشركَ والمشركين، (والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

عبد الآخر حماد

عضو رابطة علماء المسلمين

 5/10/1445 هـ – 24/11/2023 م

التعليقات

موضوعات ذات صلة