القائمة إغلاق

الحرب بين الفكر الأمريكي والأفعال..!!

بقلم: فضيلة الشيخ الدكتور عصام دربالة -أنزله الله منازل الشهداء-

يحلو للساسة الأمريكيين الحديث عن الحرب العادلة والحرب النظيفة والمهمة المقدسة في نشر الحرية والديمقراطية عبر استخدام كافة الوسائل بما فيها الأسلحة الذكية.

وصدق البعض هذه المقولات البراقة إلى أن أيقظهم دوي أم القنابل والصواريخ الذكية توماهوك وكروز وهي تصب على رؤوس المدنيين صبا في أفغانستان والعراق والبقية تأتى.

لكن المتتبع للتيارات الفكرية في أمريكا اليوم واتجاهات المجموعة الحاكمة بواشنطون لن يجد كبير عناء في اكتشاف حقيقة تلك الشعارات، واكتشاف أننا أمام الحرب القذرة الظالمة، ولسنا أمام أسلحة ذكية، بل أمام أسلحة غبية مدمرة ولسنا أمام التبشير بالحرية، بل أمام التخطيط للهيمنة الأمريكية على العالم بما يحقق المصالح الأمريكية لأجل غير مسمى.

ــ فالحرب الأمريكية اليوم استباقية ووقائية، وهي أيضا للحفاظ على المصالح الأمريكية ولو كان ذلك خارج الحدود وهي أيضا لفرض نموذج القيم الأمريكية على كل العالم.. ولنستمع للرئيس الأمريكي في خطاب حالة الاتحاد وهو يقول: (إن أمريكا ستكون القائد في هذه الحرب بالدفاع عن الحرية والعـدالة؛ لأنهما الحق والصواب الثابتان لكل الناس في كل مكان)

بل إن من هؤلاء الساسة والمثقفين من يروجون لمفاهـيم الحرب العادلة كأمر تلتزم به الولايات المتحدة الأمريكية في حروبها.

فقد جاء الآتي في خطاب موجه الى الأمة الأمريكية والمجتمع الدولي من ستين أكاديميا أمريكيا بارزا على رأسهم (فوكوياما) صاحب كتاب (نهاية التاريخ) وصموئيل هينتنجتون صاحب كتاب (صدام الحضارات) بعنوان: “من أجل ماذا نحارب…؟ خطاب الى أمريكا.”

الحرب العادلة يجب أن تتصف بأمرين:

1 ـ أن تشنها سلطة شرعية.

2 ـ أن لا تستهدف غير المحاربين إلا في ظروف قد يعد امتدادها لإيذاء بعض المدنيين بغير قصد مسبق مبررا أخلاقيا. أ. هـ.

وإذا ما طبقنا هذه الضوابط على ما حدث في العراق فلنا أن نتساءل أين الشرعية في هذه الحرب كي تصير حربا عادلة؟ أين هي ونحن نرى الرفض الشعبي العالمي والرفض الدولي ممثلا في مجلس الأمن والأمم المتحدة؟ ثم أين الالتزام بعدم إيذاء المدنيين والطائرات B52 التي تفخر أمريكا أنها تلقي بين الفينة والفينة قنبلة وزنها عدة أطنان على أحياء بغداد السكنية.

وهذا الصنيع غير مستغرب من دولة غاصت أقدامها في حرب فيتنام ومن قبل قصفت مدينتي هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين بالقنابل النووية إبان الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب التي وضعت أوزارها عام 1945 م مخلفة وراءها 55 مليون نسمة من الضحايا كان بينهم 3 مليون من المدنيين وهو رقم فاق عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى (1914 – 1917م) الذي بلغ 37 مليونا من الجرحى والقتلى والمفقودين.

وكل هذا دفع الكاتب الأمريكي ناعوم تشومسكى الى أن يقول: (إذا رصدنا أفعال أمريكا في العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم لتبين لنا أنها أكبر دولة إرهابية في العالم.) أ. هـ.

تلك سطور من صفحات الحرب القاسية المخزية استعرضناها لعلها تكشف عن الفارق الشاسع بين مفهوم الجهاد في الإسلام وعند غيره من الأمم عندما يوضع كل منهما على محك الممارسة فكما يقال: (فالضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتميز الأشياء) أ. هـ.

من كتاب “الجهاد.. الحقيقة الغائبة” (ج2) – د. عصام دربالة

التعليقات

موضوعات ذات صلة